قوله تعالى ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾؛ فالنهي يقتضي بطلان المنهي عنه عندي.
ولأنه شرط الاشتراك في بضع كل واحد منهما؛ حيث جعل النصف منه صداقا، والنصف منكوحا، وملك النكاح لا يحتمل الاشتراك.
وإنما قال:(ولا اشتراك في هذا الباب) أي: باب النكاح؛ لأن البضع الواحد لا يكون مشتركا بين شخصين؛ لأنه لما جعل بينهما صداقا صارت منكوحة لآخر، ومملوكة بينهما بحكم المهر؛ فصار نصف البضع مملوكا للرجل، ونصفه مملوكا للمرأة صداقا؛ فإذا اجتمعت صار مشتركا، وهذا الملك يفوت مع الشركة، كمن طلق بعض امرأته؛ فأولى ألا يثبت، ويصير كما لو زوجت المرأة نفسها من رجلين.
وقلنا: النهي عن النكاح لمعنى في غيره، وهو: إخلاؤه عن المهر؛ لأن الشغار هو: الخلوة في اللغة، يقال: شغر الكلب: إذا رفع إحدى رجليه يبول، وبلدة شاغرة: إذا كانت خالية من سلطان.
وإنما أراد به ألا تخلو المرأة بالنكاح عن المهر، وبه نقول؛ إذ لكل واحد منهما مهر المثل.
وعن ابن عمر: أن النهي للخلو عن المهر؛ قال: نهى النبي ﵇ أن تنكح المرأة بالمرأة ليس لواحدة منهما مهر (١) فدل أن النهي لعدم المهر. كذا في الإيضاح والمبسوط (٢).
ولأن النهي رد باعتبار ما جعلاه مهرا، وقد أبطلناه.
(ما لا يصلح صداقا)؛ وهو: البضع، والبضع ليس بمال، والمهر ينبغي أن
(١) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٢/ ٩١، رقم ١٢٨٠) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٨٠، رقم ٦٣٥٠): فيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف. وبمعناه أخرجه البخاري (٧/١٢، رقم ٥١١٢). (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١٠٥).