للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهَا وَجَبَت صِلَة مِنْ الزَّوجِ؛ لِأَنَّهُ أَوْ حَشَهَا بِالفِرَاقِ، إِلَّا أَنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ نِصْفَ المَهرِ طَرِيقَةُ المُتعَةِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فَسَخُ فِي هَذِهِ الحَالَةِ، وَالمُتعَةَ لَا تَتَكَرَّرُ، وَلَنَا: أَنَّ المُتعَةَ خَلَفٌ عَنْ مَهرِ المِثْلِ فِي المُفَوِّضَةِ؛ لِأَنَّهُ سَقَطَ مَهْرُ المِثْلِ وَوَجَبَت المُتَعَةُ، وَالعَقْدُ يُوجِبُ العِوَضَ فَكَانَ خُلَفا، وَالخَلَفُ لَا يُجَامِعُ الأَصلَ وَلَا شَيْئًا مِنهُ، فَلَا تَجِبُ … ... .

وقول مالك: أنها مستحبة في الجميع كما ذكرنا (١).

(لأنها)؛ أي: المتعة.

(صلة) وليست بعوض، ولهذا تختلف بإعسار الزوج وإيساره، والأعواض لا تختلف بحال من عليه.

إلا أن الزوج (أوحشها بالفراق)؛ فأوجبناها صلة؛ دفعا لوحشة الفراق. فسخ في هذه الحالة؛ أي: في الطلاق قبل الدخول لعود المعقود إليها كما ورد عليه العقد.

وقيل: قوله (طريقة المتعة) وقع على اختيار بعض المتأخرين من أصحابنا؛ حيث قالوا: الطلاق في هذه الحالة فسخ؛ فيسقط جميع المسمى، وإنما يجب نصفه (٢) على طريق المتعة.

وأما (٣) الآخرون منهم قالوا: يبقي نصف المهر ويسقط نصفه بالطلاق؛ لقوله تعالى ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾.

(في المفوضة)؛ وهي: التي طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرا، أو تزوجها على ألا مهر لها.

وإنما وجبت المتعة خلفا عن مهر المثل؛ لأن تنصيف المثل لا يمكن؛ لأنه مجهول.

(ولا شيئًا منه)؛ أي: من الأصل.

(فلا تجب) المتعة وجوب المهر.


(١) مستحبة لكل مطلقة إلا أربعة؛ فلا متعة، منهن والمطلقة قبل الدخول وقد فرض لها فحسبها نصف صداقها. الذخيرة (٤/ ٤٤٨).
(٢) في الأصل (وأنها تجب بصفة): وما أثبتناه من النسخة الثانية.
(٣) في الأصل (قال): وما أثبتناه من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>