للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ، وَالصَّلَاةُ بِمَنزِلَةِ الصَّومِ فَرضُهَا كَفَرضِهِ وَنَفْلُهَا كَنَفْلِهِ.

(وَإِذَا خَلَا المَجبُوبُ بِامْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَلَهَا كَمَالُ المَهرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: عَلَيْهِ نِصفُ المَهرِ (*))؛ لِأَنَّهُ أَعْجَزُ مِنْ المَرِيضِ، بِخِلَافِ العِنِّينِ؛ لِأَنَّ الحُكمَ أُدِيرَ عَلَى سَلَامَةِ الْآلَةِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ المُسْتَحَقَّ عَلَيْهَا

قوله: (لأنه)؛ أي: المجبوب.

(أعجز من المريض)؛ [لأن المريض ربما يجامع والمجبوب لا يقدر عليه أصلا؛ لعدم الآلة، فلما لم تصح خلوة المريض] (١)؛ فلأن لا تصح خلوة المجبوب [أولى] (٢).

(بخلاف العنين)؛ لأن الوطء متصور منه، ولا يوقف على حقيقة العنة، وعجزه حقيقة؛ فأدير الحكم وهو: صحة الخلوة - (على سلامة الآلة)، وله آلة ظاهرة، والأصل فيها السلامة.

ولأن الأصل أن يتأكد المهر بالوطء، وإنما أقمنا الخلوة مقامه؛ لأنها سببه، وما يقوم مقام الغير إنما يقوم مقامه إذا كان ذلك الغير متوهما؛ كالنكاح لما قام مقام الماء في حق ثبوت النسب؛ فإنما يقوم مقامه عند توهم وجود الماء من الزوج؛ حتى لو كان صبيا لا يقوم مقامه.

ولا يوهم في حق المجبوب؛ فلا تقوم الخلوة مقامه، وفي العنين توهم فيقوم مقامه.

قوله: (المستحق عليها)؛ يعني: تأكد المهر يتعلق بالتسليم المستحق عليها بالعقد لا بحقيقة الوطء، وقد أتت بالتسليم بأقصى ما في وسعها من التمكين؛ كما في كتاب البيع، فإن حق البائع في الثمن بالتسليم وهو التخلية لا بحقيقة القبض؛ إذ يتعين ذلك في وسعه؛ فكذلك ههنا في وسعها [التمكين بأقصى ما في وسعها] (٣) لا حقيقة الوطء عندنا.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثالثة.
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثالثة.
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>