للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

التَّسْلِيمُ فِي حَقِّ السَّحَقِ وَقَدْ أَتَتْ بِهِ.

قَالَ: (وَعَلَيْهَا العِدَّةُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ المَسَائِلِ) احتياطا استحسانا لِتَوَهُمِ الشُّعْلِ، وَالعِدَّةُ حَقُّ الشَّرعِ وَالوَلَدِ، فَلَا يُصَدَّقُ فِي إِبْطَالِ حَقِّ الغَيرِ، بِخِلَافِ المَهرِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لا يُحتَاطُ فِي إِيجَابِهِ وَذَكَرَ القُدُورِيُّ فِي شَرحِهِ: أَنَّ المَانِعَ … ..

وإليه أشار عمر بقوله: ما ذنبهن إذ جاء العجز من قبلكم (١).

بخلاف ما لو سلمت نفسها، والزوج محرم أو مريض أو عنين؛ لأنها لم تأت بالتسليم المستحق عليها؛ فإن التسليم بأقوى من ذلك ممكن بأن يسلم بلا مانع، ولا عبرة بالتسليم القاصر عند توهم الكامل، وههنا التسليم الكامل غير متوهم؛ فاكتفي بالقاصر وهو التسليم في حق المستحق، وقد أتت به. وبقول أبي حنيفة قال زفر وأحمد (٢) وابن أبي ليلى والثوري (٣).

قوله: (في جميع هذه المسائل)؛ أي: عند صحة الخلوة وفسادها بالموانع المذكورة؛ (احتياطا).

(لتوهم الشغل) مع تحقق هذه الموانع؛ نظرا إلى التمكن الحقيقي.

(والعدة حق الشرع)؛ أي: لأنها تجب حقا للشرع.

(والولد)؛ لأنها تجب لصيانة النسب عن الاشتباه.

ولهذا لو أذن لها بالخروج؛ لا يحل لها الخروج، ولا يملكان إسقاطها.

وتتداخل العدتان، ويثبت النسب منه؛ إذا أتت بالولد؛ فيحتاط فيها إذا وقع الشك في وجوبها، ولا يصدق الزوج في إبطال حقهما، وهذا معنى قوله: (في [إبطال] (٤) حق الغير)؛ وهو: الشرع والولد.

(لأنه)؛ أي: المهر. (مال لا يحتاط في إيجابه)؛ أي: لا يجب بالشك؛ فلا يجب إذا لم يصح إيجاده.


(١) أخرجه عبد الرزاق (٦/ ٢٨٧، رقم ١٠٨٧٣).
(٢) انظر: رؤوس المسائل الخلافية على مذهب أبي عبد الله أحمد بن حنبل (٢/ ٧٧٩).
(٣) انظر: الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر (٥/ ٥٨).
(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من متن الهداية.

<<  <  ج: ص:  >  >>