وبقوله ﵇«من كشف خِمَارَ امرأَتِهِ ثم طلقها؛ وجب عليه المهر كاملا»(١). رواه الكرخي والجصاص (٢).
وفي شرح المجمع وحمل (لمس) على الخلوة أولى من حمله على الجماع؛ لأن المجوز للإطلاق وليس إلا الملازمة، وملازمة السبب للمسبب أقوى؛ لأن المسبب لا يوجد بدون السبب، والمسبب قد يختلف عن السبب كما في البيع بشرط الخيار؛ فالسبب دائم لازما، والمسبب لازم في حال دون حال (٣).
أو بإجماع الصحابة؛ فقد حكى الطحاوي إجماع الصحابة في هذه المسألة، وعن الخلفاء الراشدين: أن من أغلق بابا على امرأته، وأرخى سترا، ثم طلقها؛ وجب لها الصداق كاملا (٤).
وما نقل عن ابن عباس وابن مسعود لا يصح؛ لأن حنظلة روى عن ابن عباس خلاف هذا، وحديث ابن مسعود منقطع. ذكره في المغني (٥).
قوله:(اعتبارا بالبيع)؛ يعني: سلمت المُبدل؛ حيث رفعت الموانع، وذلك قدر ما في وسعها؛ فيتأكد حقها في البدل؛ لأن البدل في المعاوضات يتقرر بتسليم المبدل لا بحقيقة استيفاء المبدل، ألا ترى أن البائع أو الأجير إذا خلى بين المبيع والمشتري، أو بين المستأجر والمستأجر؛ تأكد البدل وإن لم يتحقق القبض؛ وهذا لأنه لو توقف (٦) تقرر البدل على حقيقة استيفاء المبدل وربما يمتنع من عليه البدل عن الاستيفاء؛ فيتضرر من له البدل. وهو مدفوع.
ثم اعلم أن للخلوة الصحيحة موانع؛ فشرع المصنف في بيانها.
(١) أخرجه الدارقطني (٤/ ٤٧٣، رقم ٣٨٢٤) عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وفي سنده ابن لهيعة وهو ضعيف. (٢) أحكام القرآن للجصاص (١/ ٥٣٠). (٣) انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ١٤٩). (٤) شرح مشكل الآثار (٢/ ١١١). (٥) المغني لابن قدامة (٧/ ٢٤٩). (٦) في الأصل: (تقف)، وما أثبتناه من النسخة الثانية.