للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَلَهَا كَمَالُ المَهرِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهَا نِصفُ المَهرِ؛ لِأَنَّ المَعْقُودَ عَلَيْهِ إِنَّمَا يَصِيرُ مُستَوفى بِالوَطءِ، فَلَا يَتَأَكَّدُ المَهْرُ دُونَهُ، وَلَنَا: أَنَّهَا سَلَّمَتِ المُبْدَلَ حَيثُ رَفَعَت

وقال مالك: إن طال المقام يقدر بالكمال في أحد القولين (١). ثم قيل:: مدة الطول سنة، وقيل: ما يعد طولا في العادة. ذكره في الجواهر وغيره (٢).

(وإن خلا بها) [في منزلها]، أو خلا في منزله؛ (فلها كمال المهر).

(وقال الشافعي: لها)؛ أي: للمطلقة بعد الخلوة.

(نصف المهر) في قوله الجديد؛ لأنه طلاق قبل المسيس فينتصف بالنص (٣).

ويروى عن ابن عباس (٤) وابن مسعود أنهما قالا: لو خلا بها ولم يمسها ثم طلقها؛ لها نصف المهر وإن جلس بين رجليها (٥).

ومن قال بأن الخلوة مكملة؛ فقد علق التنصيف بالخلوة، وهو خلاف النص؛ إذ النص علقه بعدم المس.

(ولنا) قوله تعالى ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ نهي عن استرداد شيء من المهر بعد الخلوة؛ إذ الإفضاء عبارة عن الخلوة، ومنه سمي المكان الخالي فضاء، وأفضى: دخل في الفضاء؛ كأمسى.

والمس ليس بوطء حقيقة، وإنما حمله على الوطء؛ لأنه سبب، فأطلق اسم السبب على المسبب، وحملناه على الخلوة؛ لأنه لا يمس امرأته عادة إلا في الخلوة؛ فكان إطلاق اسم الملزوم على اللازم أو السبب على المسبب؛ إذ الخلوة سبب للمس ظاهرا. وما ذكرنا أولى لتأييده بالنص؛ وهو قوله تعالى ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ﴾ الآية [النساء: ٢١] (٦).


(١) انظر: المدونة (٢/ ٢٢٩)، روضة المستبين في شرح كتاب التلقين (٢/ ٨٣٤).
(٢) انظر: الذخيرة للقرافي (٤/ ٣٧٥).
(٣) انظر: الأم للشافعي (٥/ ٢٣٠).
(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٥) أثر ابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٢٠، رقم ١٦٧٠٤)، وأثر ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٢٠، رقم ١٦٧٠٥).
(٦) انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ١٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>