للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَنَّ المَهرَ وُجُوبًا حَقُّ الشَّرعِ عَلَى مَا مَرَّ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ حَقًّا فِي حَالَةِ البَقَاءِ، فَتَمْلِكُ الإِبْرَاءَ دُونَ النَّفْيِ ﴿وَلَو طَلَّقَهَا قَبلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَهَا المُتعَةُ﴾ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] الآية، ثُمَّ هَذِهِ المُتعَةُ وَاجِبَةٌ رُجُوعًا إِلَى الأَمرِ، وَفِيهِ

وبروع: بكسر الباء وسكون الراء وفتح الواو، وكخروع هو المشهور، ويروى بفتح الباء. والذي روي أن عليا رد هذا الحديث، وقال: ماذا يُصنع بقول أعرابي بؤال على عقبيه (١)؛ إنما رده لمذهب تفرد به؛ وهو: أنه كان يُحلّف الراوي، ولم ير هذا الرجل حتى يحلفه، ولسنا نأخذ بذلك، مع أن

المنذري قال: لم يصح هذا عن علي (٢).

ولأن النكاح عقد معاوضة بالمهر؛ فإذا انعقد صحيحا كان موجبا للعوض كالبيع.

والمهر حق الشرع؛ بدليل قوله تعالى ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا﴾ [الأحزاب: ٥٠] وعلم من خصوصية النبي بالنكاح بغر مهر أنه في حق غيره لا ينعقد إلا موجبا للمهر.

قال أبو سعيد الخدري: لا نكاح إلا بمهر وشهود، إلا ما كان لرسول الله (٣).

ولا معنى لما يقول: أن الملك ثبت بشرط التعويض؛ لأن هذا عقد لا ينعقد إلا معاوضة شرعا، والمال فيه لإظهار خطر المحل كما ذكرنا، وإنما يصير حقها في حالة البقاء؛ فتملك الابراء دون النفي. كذا في المبسوط (٤).

قوله: (واجبة رجوعا إلى الأمر)؛ وبه قال: الشافعي (٥) وأحمد (٦) والجمهور.


(١) ذكره الماوردي في الحاوي (٩/ ٤٨٠)، وأشار إليه الشافعي في الأم (٧/ ٣٨٤).
(٢) انظر: في حواشي السنن كما في البدر المنير (٧/ ٦٨٣).
(٣) ذكره السرخسي في المبسوط (٥/ ٦٣).
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ٦٤).
(٥) انظر: الوسيط في المذهب (٥/ ٢٦٧)، وحلية العلماء (٦/ ٤٨٩).
(٦) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ٢٤٢)، وكشاف القناع عن متن الإقناع (٥/ ١٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>