للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

خِلَافُ مَالِكٍ (وَالمُتْعَةُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ مِنْ كِسْوَةِ مِثْلِهَا) وَهِيَ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَمِلحَفَةٌ. وَهَذَا التَّقْدِيرُ مَروِيٌّ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ .

وقال مالك (١)، وابن أبي ليلى والليث (٢): المتعة مستحبة؛ لأنه تعالى قال ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ والمحسن اسم للتطوع، والوجوب لا يتقيد بالمحسن.

قلنا: قد فسر بالإيمان؛ ولأن التقييد بالمحسن لا ينفي الوجوب على غيره؛ كما قال ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ مع أنه هدى [لهم] (٣) ولغيرهم.

أو نقول: واجبة نظرًا إلى الأمر، وما ذكره من الإحسان مصروفا إلى التي لها مهر أو نصف مهر؛ دفعا للتعارض. كذا في المبسوط (٤)، وفيه نوع تأمل؛ فإن كلمة "على" للإلزام.

فإن قيل: ينبغي أن ينتصف مهر المثل؛ لأنه لما وجب بالعقد عندكم حقًا للشرع فصار كالمفروض.

قلنا: التنصيف في المفروض ثبت بالنص على خلاف القياس؛ فلا يقاس عليه غيره، ولا يلحق دلالة؛ لأن المسمى معلوم يمكن تنصيفه، ومهر المثل مجهول لا يمكن تنصيفه.

ولأن المسمى تأكد بالعقد والتسمية جميعا، وليس كذلك مهر المثل؛ فلا يكون [في] (٥) معناه.

ثم عند الشافعي على قول: أن مهر المثل واجب بنفس العقد ينتصف مهر المثل، والصحيح من مذهبه كمذهبنا.

ثم الشيخ لم يذكر: فإن طلقها قبل الدخول والخلوة؛ بل قال: قبل الدخول فقط، مع أن قبل الخلوة شرط أيضا؛ لأن الدخول يشملها؛ إذ الخلوة دخول حكما.

قوله: (وهذا التقدير)؛ أي: التقدير بثلاثة أثواب. مروي عنهما (٦).


(١) انظر: جامع الأمهات (ص: ٢٨٣)، ومواهب الجليل (٤/ ١٠٥).
(٢) انظر: الاستذكار (٦/ ١٢١)، وحلية العلماء (٦/ ٤٨٩).
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٦١).
(٥) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٦) أي عن عائشة وابن عباس ، وأثر ابن عباس رواه الطبري في التفسير (٥/ ١٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>