واحتج أيضا بحديث عمر وعلي وابن عمر وزيد ﵃ أَنَّهُمْ [قَالُوا](١): حسبها الميراث (٢).
وإنما قال:(هو حقها)؛ لأن المستوفي بالنكاح في حكم المنفعة عندي، وفي جزء من العين عندكم؛ فكان بدله بمنزلة أرش الطرف عندكم؛ فخلص حقها لها، وإن كان بدل المنفعة فبدلها لها أيضا، ولهذا لا يجب بالطلاق قبل الدخول؛ فلهذا قال بعضهم: لا يجب المهر في الدخول أيضا.
(ولنا) ما روي أن سائلا سأل رجلا وهو ابن مسعود عن هذا؛ فقال فيه بعد شهر: إني أقول [فيه](٣) بنفسي؛ فإن يك صوابا فمن الله ورسوله، وإن يك خطأ فمن ابن أم عبد، وفي رواية: فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئآن، أرى لها مثل مهر نسائها لا وكس ولا شطط؛ فقام رجل يقال له: معقل بن يسار، أو معقل بن سنان (٤) وأبو الجراح صاحب راية الأشجعيين؛ فقالا: نشهد أنه ﵇ قضى في امرأة منا يقال لها بِرْوَعُ بنت واشق الأشجعية مثل قضائك؛ فَسُرَّ ابن مسعود بذلك سرورًا لم يسر قط بعد إسلامه (٥).
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) أخرجهم عبد الرزاق (٦/ ٢٩٢)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٥٦) وما بعدها. (٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٤) قال البيهقي: هذا الاختلاف في تسمية من روى قصة بروع بنت واشق عن النبي ﷺ لا يوهن الحديث فإن جميع هذه الروايات أسانيدها صحاح وفي بعضها ما دل على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك فكأن الراوية سمى منهم واحدا، وبعضهم سمى اثنين، وبعضهم أطلق ولم يسم ومثله لا يرد الحديث ولولا ثقة من رواه عن النبي ﷺ لما كان لفرح عبد الله بن مسعود بروايته معنى والله أعلم. السنن الكبرى (٧/ ٤٠١). (٥) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٣٧، برقم ٢١١٤)، والترمذي (٣/ ٤٤٣، برقم ١١٤٥)، والنسائي (٦/ ١٢١، برقم ٣٣٥٤)، وابن ماجه (١/ ٦٠٩، برقم ١٨٩١)، قال الترمذي: حديث ابن مسعود حدث حسن صحيح، وقد روي عنه من غير وجه، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، وغيرهم.