للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَالخَلْوَةِ فَلَهَا نِصفُ المُسَمَّى) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] الآيَةِ وَالأَقِيسَةُ مُتَعَارِضَةٌ، … ... … ... … ... … ... … .

عقد العمر، ولا خلاف للأئمة الأربعة في هذه المسألة.

وقال أبو سعيد الاصطخري من أصحاب الشافعي: إن كانت الزوجة أمة لا يستقر المهر بموتها، ومذهب الشافعي: أنه يستقر بموتها (١).

(فلها نصف المسمى)؛ أي: بإجماع الأئمة الأربعة.

(والأقيسة متعارضة)، وهذا: جواب إشكال؛ وهو أن يقال: ينبغي أن يسقط الكل؛ لأن بالطلاق يعود المعقود عليه إليها سالما؛ فيسقط كل البدل كما لو تبايعا ثم تقايلا.

فأجاب عنه بقوله: (والأقيسة متعارضة)؛ يعني: هذا القياس يقتضي هكذا؛ لكن ههنا قياس آخر يقتضي وجوب كل المهر؛ وهو: أن الطلاق قاطع لملك النكاح؛ فينبغي أن يجب كل البدل.

ولا يقال: إن القياس كيف يعارض النص؟ لأنا نقول: هذا نص دخل فيه الخصوص؛ فإنه لو سمى خمرا وخنزيرا، أو فرض بعد العقد؛ لا ينتصف، وإذا كان كذلك جاز أن يعارضه القياس، وإذا تعارض القياسان لم يثبت القياس المخصص؛ فبقي النص سالما فيما وراء المخصوص على ما كان.

وفي الكافي: وما ذكر في الهداية (والأقيسة متعارضة) إلى قوله (وكان المرجع فيه إلى النص) (٢) يوهم تقدم القياس على النص، وذا لا يجوز إلا أن يراد أن الأقيسة لو لم تكن متعارضة بل كانت متعاضده؛ لكان المرجع فيه النص، فلما تعارضت وتساقطت؛ فأولى أن يكون المرجع فيه النص (٣).

فإن قيل: في تعارض القياس لا يكون التساقط؛ بل يرجح أحدهما، ولا يكون بعد القياس دليل يصار إليه؛ لما ذكر في الأصول، فكيف قال: (كان المرجع فيه النص)؟

قلنا: القياس مقدم على النص المخصوص، ولهذا خصص العام


(١) انظر: البيان (٩/ ٤٠١)، حلية العلماء (٦/ ٤٥٩).
(٢) انظر ص ٧٧٨.
(٣) انظر: فتح القدير للكمال ابن الهمام (٣/ ٣٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>