للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَلَو سَمَّى أَقَلَّ مِنْ عَشَرَة فَلَهَا العَشَرَةُ) عِنْدَنَا.

وَقَالَ زُفَرُ: لَهَا مَهْرُ المِثلِ؛ لِأَنَّ تَسْمِيَةَ مَا لَا يَصلُحُ مَهْرًا كَانِعِدَامِهِ، وَلَنَا: أَنَّ فَسَادَ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ لِحَقِّ الشَّرعِ، وَقَدْ صَارَ مُقتَضِيًا بِالعَشَرَةِ، فَأَمَّا مَا يَرجِعُ إِلَى حَقَّهَا فَقَد رَضِيَت بِالعَشَرَةِ لِرِضَاهَا بِمَا دُونَهَا، وَلَا مُعتَبَرَ بِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ؛

وجوزه الشافعي (١)، وسيجي بعد.

قوله: (فلها العشرة عندنا)؛ يعني: إن دخل بها، أو مات عنها؛ استحسانا. وعند مالك: بقدر ربع دينار أو ثلاثة دراهم؛ فإن كمل قبل الدخول، وإلا فسخ النكاح، وبعد النكاح أجبر على تكميله أقل الصداق، ولو طلقها قبل الدخول؛ يجب نصف المسمى. هذا رواية ابن القاسم عن مالك (٢).

وقال غيره من المالكية: التسمية فاسدة، ويفسخ على كل حال، ولم يوجبوا مهر المثل في تسمية الخمر والخنزير، وصححوا العقد (٣).

والقياس، قول زفر.

(لأن تسمية ما لا يصلح مهرا كانعدامه)؛ أي: كانعدام ذكر المهر؛ فصار كمن سمى خمرا أو خنزيرا.

وللاستحسان وجهان: أحدهما: أن العشرة في كونها مهرا لا تتجزأ؛ فكان ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله؛ كما لو طلقها نصف تطليقة، أو تزوج نصفها.

والثاني: أن فساد هذه التسمية لحق الشرع، وحق الشرع ينادي بالعشرة، وما زاد على العشرة حقها، وقد أسقطت ما هو حقها وبعض الشرع؛ فيعمل بإسقاطها، فيما [هو] (٤) حقها، وهو الزيادة على العشرة لا في حق الشرع.

(ولا معتبر بانعدام التسمية)؛ يعني: اعتباره ما لم يسم غير صحيح؛ لأنها قد ترضى بلا مال اكتسابا للمنة على الزوج، وإظهارا للكرم، ولا يرضى باليسير ترفعًا في المعارضة؛ لأن ذا عادة اللئام.


(١) انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (٩/ ٣٧٧).
(٢) انظر: النوادر والزيادات (١/ ٤٦٧)، التاج والإكليل لمختصر خليل (٥/ ١٨٨).
(٣) انظر: المعونة على مذهب عالم المدينة (ص: ٧٥١).
(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>