السلام أمر ذلك الرجل بالالتماس، والمهر يمكن إثباته في الذمة؛ فعلم أن المراد ما يعجله باليد، وذلك غير مقدر عندنا. كذا في المبسوط (١).
وكانت عادتهم تعجيل بعض الصداق قبل الدخول، ثم عند أكثر أهل العلم يجوز الدخول قبل أن تُعطي شيئا من المهر.
وقال مالك: لا يدخل بها حتى يعطيها شيئا من المهر (٢)، وهو مروي عن: ابن عمر، وابن عباس، والزهري، وقتادة؛ تمسكا بمنعه ﵇ عليا على فاطمة حتى يُعطيها شيئا؛ فأعطاها درعه الحُطَمِيّة. رواه أبو داود والنسائي (٣).
وللجمهور؛ حديث عقبة بن عامر أنه ﵇ زوجه امرأة ولم يعطها شيئا (٤).
وقالت عائشة: أمرني النبي ﵇ أن أدخل امرأة على زوجها، ولم يعطها شيئا (٥). رواه ابن ماجه، والخبر محمول على الاستحباب.
وأما قياسهم بالبيع والإجارة؛ فغير صحيح؛ لما أن البيع عقد مبادلة بالتراضي، وفي النكاح يجب المال لخطر المحل؛ فقدرنا بما له خطر شرعا، ولا جامع بين الإجارة والنكاح؛ إذ الإجارة مؤقتة، والتأبيد يبطلها، والنكاح على عكسها؛ فلا جامع بينهما، ولو تكلف الجمع؛ فالفارق يمنعه ويرفعه.
وأما قوله ﵇ ﴿أَنكَحْتُكَها بما معكَ مِنْ القُرآن﴾؛ فالقرآن وتعليمه لا يصح صداقا عندنا، ومالك (٦)، وأحمد (٧).
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ٨١). (٢) انظر: الكافي في فقه أهل المدينة (٢/ ٥٥١)، التاج والإكليل لمختصر خليل (٥/ ١٨٧). (٣) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٤٠، برقم ٢١٢٦)، والنسائي (٦/ ١٢٩، برقم ٣٣٧٥). (٤) حديث عقبة: أن النبي ﷺ زوج رجلا من الصحابة، لا عقبة نفسه، وقد أخرجه أبو داود (٢/ ٢٣٨، برقم ٢١١٧)، والحاكم (٢/ ١٩٨، برقم ٢٧٤٢) وصححه على شرط الشيخين. (٥) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٤١، برقم ٢١٢٨) وقال: وخيثمة، لم يسمع من عائشة، وابن ماجه (١/ ٦٤١، برقم ١٩٩٢). (٦) انظر: الاستذكار (٥/ ٤١٤). (٧) انظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٤٠٢).