وحديث ابن عمرو أنه ﵇ قال:«لا قطع في أقل من عشرة دراهم، ولا مهر أقل من عشرة دراهم»(٢)، وهكذا رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو مذهب علي وابن عمر وعائشة وعامر وإبراهيم.
قيل: حديث «لا مهر أقل من عشرة دراهم» رواه الدارقطني، وفيه بشر بن عبيد، وحجاج بن أرطأة وهما ضعيفان عند المحدثين، ورواه البيهقي في سننه من طرق وضعفها؛ لكن الحديث إذا روي من طرق مفرداتها ضعيفة؛ يصير حسنًا ويحتج به. ذكره النوواي في شرح المهذب (٣).
وروى البيهقي عن علي أنه قال: أقل ما تستحل به المرأة عشرة دراهم (٤).
ولأنه تعالى أباح نكاح النبي ﵇ بغير عوض في قوله ﴿إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها﴾. (ولأنه حق الشرع وجوبا)؛ لقوله تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا﴾ على ما عرف في الأصول، وكل ما أوجبه الشارع تولى بيان مقداره؛ كالزكوات وغيرها، والتقدير مجهول، [وخبر الواحد يكون مبينا لذلك المجهول](٥).
ولما كان وجوب المال فيه لإظهار شرف المحل، وخطره، وصيانته عن شبهة البدل، ونفس المال يوجد مهانًا مُطرحًا كحبة حنطة وكسرة خبز؛ قدرناه بما له خطر شرعا.
(وهو: العشرة؛ استدلالا بنصاب السرقة)؛ فإنه يُستحق بها عضو آدمي، فيستباح بها البضع؛ لأنه في معنى العضو أو في حكم النفس.
وتأويل الأحاديث التي رواها الخصم في المهر المعجل: ألا ترى أنه عليه
(١) تقدم تخريجه قريبا. (٢) الحديث موقوف على علي ﵁، أخرجه البيهقي (٨/ ٤٥٥، برقم ١٧١٩٤) وقال: هذا إسناد يجمع مجهولين وضعفاء. (٣) المجموع شرح المهذب (٧/ ١٩٧). (٤) أخرجه البيهقي (٧/ ٣٩٣، برقم ١٤٣٨٥) وضعفه لوجود داود الأودي فيه. (٥) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.