للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَتَّى يَلزَمَ فَيَتِمَّ بِهِ (وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَة فَزَوَّجَهُ اثْنَتَيْنِ فِي عُقدَةِ، لَم تَلزَمَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا)؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ إِلَى تَنْفِيذِهِمَا لِلمُخَالَفَةِ، وَلَا إِلَى التَّنْفِيذِ فِي إِحْدَاهُمَا غَيْرَ عَين، لِلجَهَالَةِ، وَلَا إلَى التَّعيِينِ، لِعَدَمِ الأُولَوِيَّةِ، فَتَعَيَّنَ التَّفْرِيقُ … ... … ... … ..

لا يحتمل التعليق بالشرط.

ولا يلزم على هذا ما لو قال الزوج بمحضر منها: طلقتك بكذا، فقامت عن المجلس قبل القبول؛ فإنه يبطل، ولو كان تعليقا بالشرط؛ لما بطل بقيامها عن المجلس؛ لأن من التعليقات ما يبطل بالقيام عن المجلس؛ كقوله: أنت طالق إن شئت؛ فإنه يقتصر على وجود المشيئة في المجلس حتى يبطل بقيامها عن المجلس. إليه أشير في المبسوط (١).

واحترز بقوله (في جانبه) عن الخلع من جانبها؛ بأن قالت: خالعت نفسي من فلان بكذا؛ فإنه لم يتوقف؛ لأنه من جهتها معاوضة؛ ولهذا صح رجوعها قبل قبول الزوج.

وصورة الفضولي والأصيل: أن يخطب رجل امرأة على رجل غائب لم يأمره به فزوجت نفسها، فتقدم الغائب أو بلغه فأجاز النكاح؛ جاز عندنا، خلافا للشافعي؛ لما مر من أصله.

(حتى يلزم)؛ أي: لا يحتمل الفسخ بعد وقوعه.

قوله: (للجهالة)؛ إذ النكاح لا يضاف إلى المجهول لتعطله عما هو المقصود منه وهو الوطء؛ لأن وطء غير المعينة مستحيل.

وعن أبي يوسف: أنه يصح نكاح أحدهما، والبيان إلى الزوج إذا لم يكن بين (٢) المرأتين قرابة، حتى لو اختار الزوج واحدة؛ لزمه وبطل نكاح الأخرى.

وإن مات الزوج قبل أن يختار واحدة؛ كان المهر والميراث بينهما، وعلى كل واحدة منهما عدة الوفاة؛ لأنه وكيل في أحدهما؛ فيلزمه.

ويجوز أن تكون إحداهما منكوحة غير معلومة تتعين عند البيان؛ كما لو


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/١٩).
(٢) في الأصل: (من)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>