للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَشَطْرُ العَقدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءَ المَجْلِسِ كَمَا فِي البَيعِ، بِخِلَافِ المَأْمُورِ مِنْ الجَانِبَينِ؛ لِأَنَّهُ يَنتَقِلُ كَلَامُهُ إِلَى العَاقِدَينِ، وَمَا جَرَى بَينَ الفُضُولِيَّينِ عَقْدٌ تَامٌ، وَكَذَا الخُلعُ وَأُختَاهُ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفُ يَمِين مِنْ جَانِبِهِ … ..

وإذا كان الموجود (شطر العقد؛ لا يتوقف على ما وراء المجلس؛ كما في البيع)؛ لأن النكاح عقد معاوضة يحتمل الفسخ؛ فكلام الواحد فيه يكون شطر العقد كما في البيع.

(بخلاف) ما إذا كان وليا (من الجانبين)؛ لأنه صار كل العقد حكما بحكم الولاية، ولهذا لا يحتاج إلى القبول كما بينا؛ فصار هو كشخصين، وكلامه ككلامين.

كـ (المأمور من الجانبين)؛ فإن كلامه يصير ككلامين.

(بالانتقال إلى العاقدين)؛ فينعقد وينفذ بالإجازة على اعتبار وجود الكلامين، لا على اعتبار كلام واحد.

وههنا لم يوجد الأمر والولاية؛ فبقي مقصودًا على المتكلم حقيقة؛ فإنه باعتبار حقيقته كلام واحد شطر العقد -؛ فلا يتوقف على ما وراء المجلس؛ إذ لابد للتوقف من بقاء الكلام حتى يتصل به القبول ليصير عقدا معتبرا، ولا بقاء للكلام حقيقة؛ لأنه عرض يتلاشى ويضمحل حين يوجد، وإنما يعد باقيا ببقاء حكمه؛ فمتى أفاد حكما يبقى باعتباره فتعمل فيه الإجازة، وإلا لا.

والعقد التام له حكم، وبعض العقد لا حكم له.

(وكذا الخلع [وأختاه] (١)) أي: الطلاق والعتاق على مال.

(لأنه)؛ أي: كل واحد من الخلع وأختاه.

(تصرف يمين من جانبه) أي: جانب الزوج؛ لما فيه تعليق الطلاق والعتاق بالقبول لصحة تعليقهما بالشرط، فإذا بلغهما وقبلا؛ صح لوجود الشرط، ألا ترى أنه لا يملك الرجوع عن ذلك، ولليمين حكم فيبقى باعتبار حكمه.

وفي النكاح قوله: تزوجت فلانة؛ لا يمكن أن يجعل تعليقا؛ لأن النكاح


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>