فسخه؛ دفعا للعار عن نفسه. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (١).
(فلا تغيظه دناءة الفراش)؛ إذ ليس فيه إذلال النفس، فإن نسب الولد لا يكون إلى أمه، بل إلى أبيه، والولي لا يعير بأن تكون تحت الرجل من لا يكافئه، وما روياه محمول على أحكام الآخرة.
(أن يفرقوا بينهما) أي: ما تلد، وقد بينا فيه خلافا؛ لأنها ألحقت العار بالأولياء، فإنهم يعيرون بأن ينسب إليهم بالمصاهرة من لا يكافئهم، وفي القرار ضرر العار، فكان لهم حق الاعتراض.
ولا يبطل حق الولي بالسكوت بعد العلم وإن طال السكوت، ولا يكون التفريق بذلك إلا عند القاضي؛ لأنه مجتهد فيه، وكل من الخصمين يتشبث بدليل، فلا تنقطع الخصومة إلا بفصل من له الولاية عليهما، كالفسخ بخيار البلوغ، وما لم يفرق القاضي؛ فحكم الطلاق والإرث قائم؛ لأن النكاح انعقد صحيحا في ظاهر الرواية.
وهذه الفرقة ليست بطلاق؛ لأنه تفريق على سبيل الفسخ لأصل النكاح، والطلاق تصرف في النكاح، وما يكون فسخا لأصله لا يكون تصرفا فيه، ولا مهر لها إن لم يدخل بها، وإن دخل بها فلها المسمى.
وإطلاق هذه المسألة دليل على رجوع محمد إلى قولهما في النكاح بغير ولي، وفي نكاح المرأة نفسها بلا ولي اختلاف الأئمة الأربعة، وقد بيناه، أما لو زوجها الولي برضاها من غير رضا بقية الأولياء من غير كفء؛ بطل العقد عند الشافعي قولا واحد في أحد الطريقين.
وفي الطريق الثاني: فيه قولان: في قول: يبطل، وهو الأصح. وفي قول: يصح ويثبت الاعتراض عليه لمن لم يرض من الأولياء (٢).
(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٢٣). (٢) انظر: التنبيه للشيرازي (ص ١٥٩)، وحلية العلماء لأبي بكر الشاشي (٦/ ٣٥٠).