وقال علي: ثلاث لا تؤخرها: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفؤا (٢).
وعن عمر أنه قال: لَأَمْنَعَنَّ النِّسَاءَ فُرُوجَهُنَّ إِلَّا مِنْ الأَكْفَاءِ (٣).
(ولأن انتظام المصالح) إلى آخره بيانه أن النكاح عقد العمر، ومشتمل على أغراض ومقاصد؛ كالسكن والازدواج، والصحبة والألفة، والتوالد والتناسل، وتأسيس القرابات، وذا لا يتم إلا بين الأكفاء؛ لأنه يغيظها استفراش من هو دونها في الحسب والنسب.
وفي ملك النكاح على المرأة ذل؛ إذ النكاح رق حكما. إليه أشار قوله ﵇: «النكاحُ رِقّ فلينظر أحدكم (٤) أين يضع كريمته» (٥).
وإذلال النفس حرام؛ قال ﵇:«ليس للمؤمن أن يُذِلَّ نفسه»(٦)، وإنما جوز ما جوز ضرورة.
وفي استفراش الخسيس الشريفة زيادة الذل، ولا ضرورة في هذه الزيادة، فلا تتحقق مقاصد النكاح عند ذاك عادة، فلا يلزم العقد حتى يتمكن الولي من
(١) أخرجه الدارقطني (٤/ ٣٥٨، رقم ٣٦٠١) من حديث جابر ﵁، فيه مبشر بن عبيد متروك، وحكم بوضعه الشيخ الألباني في الإرواء (٦/ ٢٦٤، رقم ١٨٦٦). (٢) ورد عن علي مرفوعا أخرجه الترمذي (١/٢٣٨، رقم ١٧١) وقال: غريب وما أرى إسناده بمتصل. وضعفه سنده ابن حجر في الدراية (٢/ ٦٣، رقم ٥٤٧). (٣) أخرجه الدارقطني (٤/ ٣٥٧، رقم ٣٧٨٥). (٤) في الأصل: (أحد)، والمثبت من النسختين الثانية والثالثة. (٥) ذكره السرخسي في المبسوط (٥/٢٣)، وبمعناه أخرجه الترمذي (٥/ ١٢٤، رقم ٣٠٨٧) من حديث عمرو بن الأحوص وهو حديث طويل وفيه: «ألا واستوصوا بالنساء خيرا، فإنما هُنَّ عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا، ألا وإن لكم على نسائكم حقا، ولنسائكم عليكم حقا، فأما حقكم على نسائكم، فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن» وقال الترمذي: حسن صحيح. (٦) أخرجه الترمذي (٤/ ٩٣، رقم ٢٢٥٤) من حديث حذيفة ﵁ وقال: حسن غريب.