للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَقِيقَةٌ، وَالمُعْتَبَرُ المَسَافَةُ دُونَ خَوْفِ الفَوْتِ، لِأَنَّ التَّفْرِيطَ يَأْتِي مِنْ قِبَلِهِ. (وَلَوْ كَانَ يَجِدُ المَاءَ، إِلَّا أَنَّهُ مَرِيضٌ يَخَافُ إِنْ اسْتَعْمَلَ المَاءَ اشْتَدَّ مَرَضُهُ: يَتَيَمَّمُ)، لِمَا تَلَوْنَا، وَلِأَنَّ الضَّرَرَ فِي زِيَادَةِ المَرَضِ فَوْقَ الضَّرَرِ فِي زِيَادَةِ ثَمَنِ المَاءِ، وَذَلِكَ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، فَهَذَا أَوْلَى. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَشْتَدَّ مَرَضُهُ بِالتَّحَرُّكِ أَوْ بِالِاسْتِعْمَالِ. وَاعْتَبَرَ الشَّافِعِيُّ خَوْفَ التَّلَفِ،

وجه المختار أن رخصة التيمم باعتبار دفع المشقة الحاصلة بالدخول في المصر، وهذا موجود في هذا المقدار غالبًا.

قوله: (والمعتبر المسافة دون خوف الوقت)، هذا احتراز عن قول زفر فإنه يعتبر خوف الوقت لما تلوناه وهو قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: ٤٣]، فإن صدر الآية وهو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى﴾ [النساء: ٤٣] يفيد الجواز، إلا أن المريض لما تفاوت في لحوق الضرر باستعمال الماء وعدمه كأنه سياق الآية دليلا على أن شرعية التيمم لرفع الحرج بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] اعتبرنا فيه لحوق الحرج والضرر وزيادة المرض قد تقضي إلى التلف وكأن اعتبارها أولى.

قوله: (لأن الضرر)، إلى آخره وذلك أن ثمن الماء مال، والمال خلق وقاية للنفس فكان تبعًا، فلما كان الحرج مرفوعًا عن الوقاية التي هي تبع بالإجماع؛ لأن يكون مرفوعاً عن الموقى الذي هو أصل بالطريق الأولى.

(أن يشتد مرضه)، بالتحريك كالمبطون، والمبتلى من العرق المدني، أو باستعمال الماء كالجدري والحصبة.

قوله: (واعتبر الشافعي خوف التلف)، في السهيلي له فيه قولان:

أحدهما: مثل قول أبي حنيفة، وهو قوله القديم، وقال في الجديد: ليس له أن يتيمم لمرض إلا أن يخاف على نفسه أو عضوه (١).

وفي شرح الوجيز: أما مرض يخاف زيادة العلة وبطء البرء فقد حكموا فيه


(١) انظر: الأم للشافعي (١/ ٥٨)، والمهذب للشيرازي (١/ ٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>