أحدهما: المنع، وهو قول أحمد؛ لأن المبيح للتيمم مرض يخاف فوت نفس أو عضو؛ لأنه نقل عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى﴾ [النساء: ٤٣]: إذا كانت بالرجل جراحة في سبيل الله تعالى، أو قروح، أو جدري فشجت ويخاف أن يغتسل فيموت يتيمم.
وأظهرها الجواز، وهو قول الإِصْطَخْرِي وعامة أصحابه، وقول مالك، وقول أبي حنيفة (١).
وفي الحلية: وهو الأصح.
فإن كان مرض لا يلحقه باستعمال الماء ضرر كالصداع، والحمى لا يجوز له التيمم، وقال داود يجوز، ويحكى ذلك عن مالك.
وعن عطاء، والحسن البصري: أنه لا يجوز التيمم للمريض إلا عند عدم الماء، ولو خاف من استعمال الماء شيئًا في المحل، قال أبو العباس: لا يجوز له التيمم، على مذهب الشافعي، وقال غيره وإن كان الشين كأثر الجدري والجراحة ليس له التيمم، وإن كان تشوه من خلقه وتسود من وجهه كثيرًا فيه قولان (٢).
والثاني من الطرق: أنه لا يجوز قطعًا، والثالث: أنه يجوز قطعا.
وأجمعوا على أنه لو خاف على نفسه الهلاك، أو على عضوه، أو منفعته يباح له التيمم.
(وهو) أي اعتبار الشافعي مردود بظاهر النص، وهو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى﴾ [النساء: ٤٣] فإنه يفيد الجواز المطلق المرض، لا لمرض يلحقه ضرر
وهو خوف التلف كاستعمال الماء لسياق الآية كما بينا (٣).
(١) انظر: فتح العزيز بشرح الوجيز للرافعي (٢/ ٢٦٩). (٢) انظر: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ٢٠١). (٣) انظر: المستصفى شرح الفقه النافع للنسفي (٣١٠)، والمجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٤١).