للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَوْ خَافَ الجُنُبُ إِنْ اغْتَسَلَ أَنْ يَقْتُلَهُ البَرْدُ أَوْ يُمْرِضَهُ

فإن قيل: أنتم تركتم ظاهر النص أيضًا حيث قيدتموه بمرض مضر؟

قلنا: تقييده بسياق النص بقوله ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ﴾ [الحج: ٧٨] الآية [الحج ٧٨].

قوله: (ولو خاف الجنب)، ولم يذكر خوف المحدث، وفي الأسرار أنهما سواء على قول أبي حنيفة.

وذكر قاضي خان: الجنب الصحيح في المصر إذا خاف الهلاك للبرد جاز له التيمم على قوله، وأما المسافر إذا خاف الهلاك من الاغتسال يجاز له التيمم بالاتفاق، وأما المحدث في المصر اختلفوا فيه على قول أبي حنيفة (١).

وفي المحيط في المحدث اختلاف الرواية فجوزه شيخ الإسلام ولم يجوزه الحلواني، قال مشايخنا: في ديارنا لا يجوز للمقيم أن يتيمم بالاتفاق لأن في عرف ديارنا أجر الحمام يعطى بعد الخروج فيمكنه أن يدخل الحمام ويغتسل ويتعلل بالعسرة (٢).

وفي الْمُجْتَبى عن محمد مريض يجد من يوضئه ولا يستضر به يتوضأ بإعانته، قيل: بغير بذل، وقيل: ببذل يسير، ولو حرك للوضوء يستضر به تيمم (٣).

وفي بحر المحيط: مريض له عبد يوضئه لا يتيمم عندنا فاختلف المشايخ على قول أبي حنيفة فمن سوى بين الحر والعبد، قال: ألا ترى أن العاجز عن القيام في الصلاة إذا كان له عبد يقيمه تجزيه الصلاة قاعدًا.

قال أستاذنا: تلك المسألة أيضًا على الخلاف فإنه ذكر في صلاة المريض إذا كان له خادم يتكئ عليه قدر على القيام يقوم ويتكئ عليه خصوصاً على قولهما.

وفي النظم: فإن لم يجد المريض معينًا يتيمم بالاتفاق، وإن وجد من


(١) فتاوى قاضي خان (١/٢٧).
(٢) المحيط البرهاني (١/ ١٤٩).
(٣) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>