للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِمَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنهُ أَنْ يُزَوِّجَ) وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ وِلَايَةَ الْأَقْرَبِ قَائِمَةٌ، لِأَنَّهَا ثَبَتَت حَقًّا لَهُ صِيَانَة لِلقَرَابَةِ فَلَا تَبْطُلُ بِغَيْبَتِهِ، وَلِهَذَا لَو زَوَّجَهَا حَيثُ هُوَ جَازَ، وَلَا وِلَايَةَ لِلأَبْعَدِ مَعَ وِلَايَتِهِ. وَلَنَا: أَنَّ هَذِهِ وِلَايَةٌ نَظَرِيَّةٌ، وَلَيْسَ مِنَ النَّظَرِ التَّفْوِيضُ إِلَى

محجوب بولايته، ولا تأثير للغيبة في قطع الولاية؛ ألا ترى أنه لا يقطع التوارث فيزوجها السلطان؛ دفعا للضرر عنها، كما لو عضلها الولي الحاضر.

وزفر يقول: ولاية السلطان متأخرة عن ولاية الأبعد، فإذا لم يثبت للأبعد ولاية؛ فالسلطان أولى بخلاف ما لو عضلها الولي، فهناك هو ظالم في الامتناع عن إيفاء حق مستحق عليه، فيقوم السلطان مقامه في دفع الظلم؛ لأنه نصب لذلك، وهنا الأقرب غير ظالم في سفره، خصوصا إذا سافر للحج، وهو غير ممتنع عن إيفاء حق مستحق ليقوم السلطان مقامه في الإيفاء، فيتأخر إلى حضوره. كذا في المبسوط (١)؛ لأنه إيفاء الحق المستحق، كما في المجبوب والعنين، حيث ينوب عنهما القاضي في التسريح عند فوت الإمساك بالمعروف؛ دفعا للظلم عنها، فكذا هنا.

ثم للسلطان والقاضي الولاية عند عضل الولي وإحرامه وتزوجه لنفسه.

(ولنا: أن هذه ولاية نظرية)؛ يعنى: ثبوت هذه الولاية لمعنى النظر حتى لا تثبت الأعلى من هو عاجز عن النظر لنفسه، وقدم الأقرب؛ لأن نظره أكثر لزيادة القرب، والنظر لا يحصل بمجرد رأي الأقرب، بل برأي خاص منتفع به، وتعذر الانتفاع برأي الأقرب لغيبته، فالتحق بمن لا رأي له أصلا، كالصغير والمجنون، وصار كالماء النجس والماء الذي تعذر الوصول في إطلاق التيمم، ورأي الأبعد خلف عن رأي الأقرب، وصار كولاية الحضانة يقدم فيها الأقرب، فإذا تزوج كانت الولاية للأبعد، أو للأبعد قرب التدبير وبعد القرابة، وللأقرب بعد التدبير وقرب القرابة، وثبوت الولاية بهما، فاستويا من هذا الوجه، وصارا كوليين في درجة واحدة، كأخوين لأب وأم، فأيهما جوز جاز، والقاضي متأخر عن الولي، وثبت للأبعد الولاية بالطريق الذي قلنا، فلا تثبت الولاية للقاضي.

أما إذا زوجها الأقرب من حيث هو ممنوع.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٢٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>