للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَمَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا) يَعْنِي: العَصَبَةَ مِنْ جِهَةِ القَرَابَةِ إِذَا زَوَّجَهَا مَولَاهَا الَّذِي أَعْتَقَهَا

يتناول الأم؛ لأنها عصبة في الجملة، يعني: في صورة ولد الزنا وولد الملاعنة (١)، فيثبت لهم ولاية التزويج أيضا، إلا أن أقارب الأب يُقدمون باعتبار العصوبة، وهذا لا ينفي ثبوتها لهؤلاء عند عدم العصبات، كاستحقاق الإرث يكون بسبب القرابة، ويقدم في ذلك العصبات على ذوي الأرحام، ولا يدل ذلك على أنه لا يثبت لذوي الأرحام أصلا.

والجواب عن الحديث: أن النكاح إلى العصبات حال وجودهم، وبه نقول؛ ألا ترى أن للقاضي ولاية التزويج مع وجود الحصر عند عدمهم بالإجماع، ولأنا نثبت الولاية في غيرهم بطريق الدلالة؛ باعتبار أن الشفقة وكمال الرأي علة الولاية، ومثل هذا جائز كما في قوله : ﴿لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ﴾ (٢)، حيث لا يقتصر الحكم على السيف، ويتعدى إلى السكين والنشاب وغيرهما، وإنما أخروا عن العصبة؛ لضعف الرأي وبعد القرابة، كما يجيء في الإرث.

وأيضا حديث ابن مسعود؛ فإنه اجتاز تزويج امرأته لابنتها، والأصح: أن ابنتها لم تكن من عبد الله، وإنما جوز نكاحها بولاية الأمومة. كذا في المبسوط (٣).

قوله: (ومن لا ولي لها): الهاء راجع إلى (من) وهو المولية. وفي بعض النسخ: (ومن ولي له) وهو ظاهر.

ثم اعلم: أن لمولى العتاقة وعصبته ولاية التزويج بالإجماع، وترتيب عصبات المعتق كعصبات القرابة بالإجماع، ويكون مقدما على ذوي الأرحام والأم وغيرهما؛ لأنه آخر العصبات كما في الإرث، وكذا لمولى الموالاة ولاية التزويج على الصغير والصغيرة عندهما؛ إذا لم يكن لهما قريب، خلافا لمحمد،


(١) في الأصل: (المدة عنه)، والمثبت من النسختين الثانية والثالثة.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٨٩، رقم ٢٦٦٨) من حديث أبي بكرة ، قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٢٩، رقم ٩٤٤): في إسناده مبارك بن فضالة وهويدلس وقد عنعنه، وكذا الحسن.
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٢٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>