والمراد بالجنون: من له جنون مُطْبق، وفي غير المطبق يجوز في إفاقته بالإجماع.
والمطبق: قيل: سنة، وقيل: أكثر السنة، وقيل: شهر، وعليه الفتوى. كذا في منية الفتاوى (١).
(لأنه لا ولاية لهم على أنفسهم): والولاية تنفيذ القول على الغير، شاء أو أبى.
وأصل الولايات: ولاية المرء على نفسه، ثم تتعدى إلى غيره عند وجود شرط التعدي، ولا ولاية لهم على أنفسهم، فأنى يثبت لهم على غيرهم في التفويض.
أما الصغير والمجنون فظاهر، وكذا العبد عاجز؛ لقوله تعالى: ﴿عَبْدًا ممْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾.
قوله:(سَبِيلًا) وهذا يقتضي نفي السبيل من كل وجه؛ لأن النكرة في موضع النفي تعم، لكن السبيل ثابتة حقيقة، فيراد به نفي السبيل حكمًا، كقبول الشهادة والولاية والقضاء والوراثة. .
(فتثبت له)؛ أي: للكافر (ولاية الإنكاح على ولده الكافر) عندنا، وبه قال الشافعي (٢)، ومالك (٣)، وأحمد (٤).
(١) انظر: حاشية الشَّلْبِيّ على تبيين الحقائق (٢/ ١٢٥)، وفتح القدير للكمال بن الهمام (٣/ ٢٨٥). (٢) انظر: نهاية المطلب للجويني (١٢/٥٠)، والوسيط للغزالي (٥/ ٧٤). (٣) انظر: الذخيرة للقرافي (٤/ ٣٢٦)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص ١٣٤). (٤) انظر: الكافي لابن قدامة (٣/١٢)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٧/ ٤٢٤).