قوله:(أو يجئ منه): بالجزم عطفا على قوله: (لم يقل)؛ إذ السكوت في حق الغلام لم يجعل رضا، كما لو تزوج بعد البلوغ.
(لهذه الحالة)؛ أي: حالة الخيار (بحالة ابتداء النكاح)؛ يعني: لو بلغت ثيبا لا يبطل خيارها بالسكوت، كما لو تزوجت بعد البلوغ.
وفي كتاب الحيل للصدر الشهيد: لو بلغت الصغيرة بكرا ولم تختر؛ فسخ النكاح، حتى قامت عن مجلسها بطل خيارها، فقد جعل الخصاف خيارها ممتدا إلى آخر المجلس، وهو خلاف رواية المبسوط (١)، فإن فيه: جعل لها الخيار في الساعة التي بلغت، أما لو بلغت ثيبا فخيارها لا يتوقف على المجلس، والعمر وقت له، وكذا الغلام وقت خياره العمر، إلا إذا وجد منه ما يدل على الرضا بالنكاح.
وما ذكره الخصاف، قال بعض العلماء: وهو قياس خيار المخيرة والمعتقة، فإن ذلك يمتد إلى آخر المجلس فيه، والخصاف مال إليه.
(لأنه)؛ أي: خيار العتق يثبت بإثبات المولى وهو الإعتاق، فإن حكمه العتق وهو ثابت بإثباته، وإليه أشار النبي ﷺ«مُلِّكتُكِ بَضعَكِ فاختاري»(٢)، فيعتبر فيه المجلس، كخيار المخيرة؛ لأنه ثابت بتخيير الزوج، فيكون خياره جواب التمليك، فلا بد من قصره على مجلس التمليك؛ لأنا لو جوزنا القبول بعد المجلس يتضرر المملك كما في البيع. كذا في المبسوط (٣).
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٢١٦). (٢) أخرجه الدارقطني (٤/ ٤٤٤، رقم ٣٧٦٠) من حديث عائشة ﵂. وبنحوه عن عائشة أخرجه البخاري (٣/ ١٤٧، رقم ٢٥٣٦) ومسلم (٢/ ١١٤٣، رقم ١٥٠٤). (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٢١٦).