وعند الشافعي (١)، ومالك (٢)، وأحمد (٣): لا خيار لها إذا كانت تحت حر.
لهما: حديث بريرة: أنها أُعتقت وزوجها عبد (٤)، فخيرها رسول الله ﷺ بخلاف القياس، فيقتصر على مورده، والحر ليس في معنى العبد؛ لما أن معتقها إذا كان زوجها حرا لا يزداد عليها ملك الطلاق؛ فإن الشافعي يعتبر الطلاق بالرجال كما يجيء.
قلنا: حديث بريرة قد روي بروايتين، كما هو المذكور في الأصول، واعتبار الطلاق بالنساء عندنا كما يجيء.
(فهو)؛ أي: السكوت (رضا) ويبطل خيارها؛ لأن رضا الكريم بسكوتها شرعًا، ولهذا لو زوجت بعد البلوغ فسكتت يكون رضا.
(لأنها)؛ أي: التي لها خيار البلوغ (لا تتمكن من التصرف إلا به)؛ أي: بالعلم والولي ينفرد بالنكاح، فكانت معذورة، ولم يشترط العلم بالخيار.
(والدار دار العلم)؛ أي: دار الإسلام واشتهار الأحكام، وهي تتفرغ لمعرفة الأحكام، فكان جهله باطلا، كجهل الذمي الذي أسلم في دار الإسلام بالشرائع، بخلاف المعتقة؛ لأنها لا تتفرغ لمعرفة أحكام الشرع؛ لاشتغالها بخدمة المولى، وعدم مخالطتها الحرائر، فصار كجهل من أسلم في دار الحرب بالشرائع، فجعل عذرا.
(١) انظر: الأم للشافعي (١٦٥٧)، والمهذب للشيرازي (٢/ ٤٥٤). (٢) انظر: المدونة لابن القاسم (٢/ ٨٤)، والذخيرة للقرافي (٤/ ٤٤١). (٣) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ٣٩٦)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٧/ ٥٥٤). (٤) أخرجه البخاري (١٥٥٨، رقم ٦٧٥٨)، ومسلم (٢/ ١١٤٤، رقم ١٥٠٤).