للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَمَكَّنُ الخَلَلِ، وَلِهَذَا يَسْمَلُ الذَّكَرَ وَالأُنثَى، فَجُعِلَ إِلزَامًا فِي حَقِّ الْآخَرِ فَيُفْتَقَرُ إِلَى القَضَاءِ. وَخِيَارُ العِتقِ لِدَفْعِ ضَرَر جَلِيٍّ، وَهُوَ زِيَادَةُ المِلكِ عَلَيْهَا، وَلِهَذَا يَخْتَصُّ بِالأُنثَى فَاعْتُبِرَ دَفعًا وَالدَّفْعُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى القَضَاءِ، ثُمَّ عِندَهُمَا: إِذَا بَلَغَتِ الصَّغِيرَةُ

إلا أنها لا تملك دفع الزيادة إلا أن تدفع أصل الملك؛ ضمنا لدفع الزيادة لا قصدا.

فإن قيل: المرأة وإن كانت دافعة للزيادة فهي مبطلة حق الزوج عما كان ثابتا له، والزوج يبقى ملكه الثابت، ثم تثبت الزيادة ضمنا له، فلماذا (١) ترجح جانبها؟.

قلنا: الزوج وإن تضرر بإبطال ما كان ثابتا له، إلا أن اعتبار جانبها أولى؛ لأنها تبطل حقا مشتركا بينه وبينها، لدفع زيادة الحق له عليها، وهو يثبت لنفسه زيادة حق عليها لاستبقاء حق مشترك بينها وبينه، ولأن الزوج رضي بهذا الضرر؛ حيث تزوج الأمة باختياره، أما المرأة لم ترض بهذا الضرر لعدم اختيارها في النكاح، وهنا حكم العقد قد ثبت على الكمال، فلم يزدد الملك بالبلوغ، ولكنا احتجنا إلى الفسخ لتوهم ترك النظر من الولي لقصور شفقته، وذا خفي موهم؛ إذ لو كان ظاهرا لما نفذ؛ لأن الولاية مقيدة بالنظر، ولهذا يشمل الذكر والأنثى؛ لأن تمكين الخلل يشملهما، فجعل إلزاما في حق الآخر؛ لكونه رفعا لحكم ثابت فيتوقف على القضاء بالرد بالعيب بعد القبض؛ لأن له ولاية الإلزام.

فإن قيل: الغلام هنا يتمكن من التخلص بالطلاق كما في العتق.

قلنا: لا يتمكن من التخلص عن المهر بالطلاق، ولم يكن متمكنا من التخلص عند العقد؛ لعدم ولايته عند العقد على الطلاق، بخلاف العبد المعتق؛ فإنه كان عند العقد متمكنا من الطلاق ووجوب المهر، فإن وجوب المهر كان يومئذ في مالية المولى، وباعتبار ملك المولى اختاره على النكاح فافترقا.

ثم المعتقة إذا كانت تحت حُرّ أو عبد لها الخيار عندنا.


(١) في الأصل: (قلما)، والمثبت من النسختين الثانية والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>