وجه ظاهر الرواية - وهو المختار -: أن ولاية القاضي والأم ولاية متأخرة عن ولاية الأخ والعم، فإذا ثبت الخيار في تزويجهما ففي تزويج القاضي والأم أولى؛ وهذا لأن الولاية الملزمة تبتنى على الرأي الكامل والشفقة الوافرة، والأم وإن كانت شفقتها وافرة فولايتها قاصرة، حتى لا تثبت في المال، والقاضي وإن كملت ولايته فشفقته قاصرة؛ لأن شفقته إنما تكون بحق الدين، والشفقة بحق الدين لا تكون إلا من المتقين بعد التكلف. كذا في المبسوط (١).
وهذا معنى قول الشيخ:(لقصور الرأي في أحدهما إلى الآخر).
قوله:(ويشترط فيه)؛ أي: في فسخ النكاح بخيار البلوغ (القضاء)؛ لأن في أصله (ولها)؛ لأنه مختلف فيه بين العلماء، وسببه ترك نظر الولي، وهو أمر خفي لا يوقف على حقيقته، فيشترط فيه القضاء، كما في الرجوع في الهبة، بخلاف خيار العتق وخيار المخيرة؛ فإنها إذا اختارت نفسها تقع الفرقة بلا قضاء، وكذا الأمة إذا أعتقت واختارت نفسها تقع الفرقة بلا قضاء؛ لأن السبب في الخيرة قوي في نفسه، وهو كونها نائبة عن الزوج في الإيقاع، ويوقف على تخيير الزوج، وفي الحقيقة السبب زيادة ملك الزوج عليها.
فإن قيل: بالعتق يملك مراجعتها [في](٢) قرئين، ويملك عليها تطليقتين، وعدتها حيضتان قد ازداد الكل بالعتق، ولهذا يختص بالأنثى دون الذكر؛ لأن زيادة الملك تتصور في الأمة دون العبد، فكان لها دفع الزيادة؛ لأن ولاية المولى لم تكن ثابتة في هذه الزيادة، وصار كأن العقد وجد الآن في حقها، فكان الاختيار منها دفعًا للحكم عن الثبوت، لا رفعا له بعد الثبوت، فلا يفتقر إلى القضاء؛ لأن الدفع أمر يستقل به الدافع؛ إذ لكل واحد ولاية دفع الضرر عن نفسه، كالرد بالعيب قبل القبض، فإنه يصح بلا حكم، ولأنها تنفرد بدفع أصل الملك بعد الحرية، حتى لا يجوز النكاح بلا رضاها، فكذا تنفرد بالزيادة،
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٢١٥). (٢) سقطت من الأصل والمثبت من النسختين الثانية والثالثة.