للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا خِيَارَ لَهُمَا اعْتِبَارًا بِالأَبِ وَالجَدِّ (*)، وَلَهُمَا: أَنَّ قَرَابَةَ الأَخِ نَاقِصَةٌ، وَالنُّقصَانُ يُشعِرُ بِقُصُورِ الشَّفَقَةِ، فَيَتَطَرَّقُ الخَلَلُ إِلَى المَقَاصِدِ عَسَى التَّدَارُكُ مُمكِنٌ بِخِيَارِ الإِدْرَاكِ، وَإِطْلَاقُ الجَوَابِ فِي غَيْرِ الأَبِ وَالجَدِّ يَتَنَاوَلُ الأُمَّ وَالقَاضِي، هُوَ الصَّحِيحُ … ... … ... … ... … ..

(اعتبارا بالأب والجد)؛ يعني: أن هذا عقد عُقد بولاية مستحقة بالقرابة، فلا يثبت فيه الخيار؛ إذ القرابة سبب كامل لاستحقاق الولاية، والولاية لم تشرع في غير موضع النظر، صيانة عن الإفضاء إلى الضرر، وإذا صح النظر قام عقد الولي مقام عقد نفسه لو كانت بالغة، كما أن الوصي يقوم مقام الأب، فيكون عقده كعقد الأب.

(ولهما: أن قرابة الأخ ناقصة)؛ يعني: التزويج صدر ممن هو قاصر الشفقة، فلها الخيار لتدارك الخلل في المقاصد إذا ملكت أمر نفسها، كالأمة المزوجة إذا أعتقت فلها خيار، وهذا أن أصل الشفقة موجود للولي القريب، فباعتباره ينفذ العقد في الحال، وباعتبار المقابلة بشفقة الأب والجد قد ظهر أصل النقصان حكمًا، حتى امتنع ثبوت الولاية في المال، فسلبنا اللزوم لقصورها، حتى إذا كان العقد راجح المصلحة يبقى، وإلا أمكن التدارك دفعًا للضرر، بخلاف الأب والجد؛ لأنه وافر الشفقة تمام الولاية، فلا حاجة إلى إثبات الخيار.

(وإطلاق الجواب)؛ أي: جواب محمد، حيث قال: ولهما الخيار في نكاح غير الأب والأب إذا أدركا.

قوله: (وهو الصحيح)؛ احتراز عما روى خالد بن صبيح المروزي عن أبي حنيفة: أنه لا يثبت لهما الخيار؛ لأن للقاضي ولاية تامة تثبت في المال والنفس جميعا، فتكون ولاية القاضي في القوة كولاية الأب، وشفقة [الأم] (١) فوق شفقة الأب، فكانت كالأب.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.
(١) سقطت من الأصل، والمثبت من النسختين الثانية والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>