«تُشاوَرُ»(١)، وفي رواية:«تُستَأذَنُ»(٢)، والأصل أن الحكم متى علق على اسم مشتق؛ فإن مأخذ اشتقاقه علة ثبوت الحكم، كما في الزاني والسارق، فلا تزوج حتى تبلغ فتشاور، ولا فائدة في مشورتها حالة الصغر لقصور عقلها.
وأما ما ذكرنا من تحقق الحاجة وهو قوله:(احترازا للكفء)؛ وهذا لأنه ولي من لا يلي نفسه وماله، فيستند بالعقد عليه كالبكر؛ لأن الشرع أقام رأي الولي مقامها باعتبار الصغر، كما في حق الغلام والمال؛ لقصور عقلها، وبالثيوبة لا يزول الصغر، ولا يحدث لها رأي؛ لأنها ما قضت شهوتها بذلك الفعل، ولو ثبت لها رأي فهي عاجزة عن التصرف، فأقيم تصرف الولي مقام تصرفها.
والمراد بالحديث البالغة؛ لأنه علق به ما لا يتحقق إلا بعد البلوغ وهو المشاورة وكونها أحق بنفسها، ولئن ثبت أن الصغيرة مرادة، فالمراد المشورة على سبيل الندب لا الحتم، كما أمر باستثمار أمهات البنات، واستأمروا النساء في أبضاع بناتهن، وكان بطريق الندب، فهذا مثله. الكل من المبسوط (٣).
(فيما تقدم)؛ وهو قوله:(زوجهما الولي، والولي هو العصبة).
قوله:(كالترتيب في الإرث): فأقرب الأولياء: الابن، ثم ابنه وإن سفل، ثم الأب، ثم الجد وإن علا.
ثم الجد عند أبي حنيفة أولى من الأخ، سواء كان لأب أو لأب وأم، وعند أبي يوسف ومحمد: لكل واحد من الجد والأخ ولاية كما في الميراث (٤).
(١) تقدم تخريجه قريبا. (٢) تقدم تخريجه قريبا. (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٢١٨). (٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٢١٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٩٤).