للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِخِلَافِ التَّصَرُّفِ فِي المَالِ، فَإِنَّهُ يَتَكَرَّرُ فَلَا يُمكِنُ تَدَارُكُ الخَلَلِ فَلَا تُفِيدُ الوِلَايَةُ إِلَّا مُلزِمَةٌ، وَمَعَ القُصُورِ لَا تَثبُتُ وِلَايَةُ الإِلزَامِ. وَجهُ قَولِهِ فِي المَسأَلَةِ الثَّانِيَةِ: أَنَّ الثَّيَابَةَ

(بخلاف التصرف في المال لأنه)؛ أي: التصرف (يتكرر)؛ أي: تداولته الأيدي، بأن باع وليه ثم باع المشتري منه من غيره وغاب؛ فلا يمكن تدارك الخلل؛ لأنه لا يمكنه الظفر من المشتري منه لغيبته (١) أو لموته، أو لخمولته أو لنسيانه، أو تطرق على العوض القوي، فلم يمكن إثبات الولاية لغير الأب والجد لقصور شفقته، ولا يمكن اعتبار أثر القصور في شيء، وهذا معنى قوله: (فلا تفيد الولاية إلا ملزمة ومع القصور إلى آخره؛ يعني: سلبنا الولاية عنه أصلا.

أما النكاح فإنه يقع مرة ولا يتكرر، فلو وقع فيه خلل يمكن تداركه بالاعتراض بعد البلوغ.

(وجه قوله)؛ أي: قول الشافعي في المسألة الثانية)؛ وهي الثيب الصغيرة.

(أن الثيابة): وفي المغرب (٢): ثيبت تثييبا؛ إذا صارت ثيبا، وإنما الثيابة والثيوبة في مصدره فليس من كلامهم، يعني: أنها ثيب ترجى مشورتها إلى وقت معلوم، فلا يزوجها وليها بلا رضاها، كالنائمة والمغمى عليها، وهذا لأن بالثيوبة حدث الاختيار وممارسة الرجال؛ إذ العلم بالشيء إنما يحصل بالتجربة، أو بالعيان أو بالسماع، والبكر تستحيي عن استخبار باب الجماع، فلم يبق إلا العيان والتجربة، وذلك بالوطء نفسه.

ولما تعلق علم هذا الباب بالوطء؛ أقام الشرع الثيوبة مقام البلوغ في حق نفاذ التصرف برأيها، فتزول الولاية عليها، كالبلوغ في التصرف المالي، بخلاف المجنونة؛ لأنه ليس لزوال الجنون غاية معلومة، فيكون في تأخير العقد إلى بلوغها إبطال حقها.

واستدل أيضا بقوله : «الثيب تُستَأْمَرُ» (٣)، وفي رواية:


(١) في الأصل: (بعينيه)، والمثبت من النسختين الثانية والثالثة.
(٢) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٧٢).
(٣) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>