للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي النَّفْسِ، وَإِنَّهُ أَعْلَى وَأَوْلَى. وَلَنَا: أَنَّ القَرَابَةَ دَاعِيَةٌ إِلَى النَّظَرِ كَمَا فِي الأَبِ وَالجَدٌ، وَمَا فِيهِ مِنْ القُصُورِ أَظْهَرنَاهُ فِي سَلبِ وِلَايَةِ الإِلزَامِ، … ... … ..

رَدَّهَا وقال: «إنها يتيمة، وإنها لا تُنكَحُ حتى تُستَأْمَرَ» (١).

ولنا: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَنى﴾ معناه: في نكاح اليتامى، وإنما يتحقق هذا إذا كان يجوز نكاح اليتيمة.

وعن عائشة: أنها نزلت في يتيمة تكون في حجر وليها، يرغب في مالها وجمالها، ولا يقسط في صداقها، فنهوا عن نكاحهن حتى يبلغوا بهن أعلى سُنَّتِهِنَّ في الصداق.

وقالت في تأويل قوله تعالى: ﴿فِي يَتَامَى النِّسَاءِ الَّتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾: أنها نزلت في يتيمة تكون في حجر وليها، لا يُرغَبُ في نكاحها لقلة جمالها، ولا يزوجها من غيره لكيلا يشاركه في مالها، والكل دليل على جواز تزويج اليتيمة.

وزوج النبي بنت عمه حمزة من عمر بن سلمة وهي صغيرة، والآثار في ذلك مشهورة عن عمر وعلي وابن مسعود، وقد قال : «الإنكاح إلى العَصَباتِ» (٢) مطلقا، وروي عن علي مرفوعا. ذكره في المبسوط (٣)، وسبط بن الجوزي من غير فصل بين عصبة وعصبة، فقد أثبت جنس الإنكاح لجنس العصبات، وليس وراء الجنس شيء.

والمعنى: أن القرابة الباعثة على النظر سبب الولاية، كما في الأب والجد، ولكنها ليست بتامة، فلم يجز تعطيل الأصل لقصور في الوصف.

(وما فيه)؛ أي: القريب غير الأب والجد (من القصور)؛ أي: قصور الشفقة (أظهرناه)؛ أي: اعتبرنا أثر القصور في ولاية تطلب الإلزام، يعني: له الاعتراض بعد البلوغ.


(١) بنحوه ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة (٨/ ١٦١)، وهو عند ابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٦٩).
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٢١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>