للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والإفطار، والمسح على الخفين (١).

وفي البدرية: قوله: (أو أكثر) لنفي رواية الحسن، عن أبي حنيفة؛ فإنه روى: إن لم يكن الماء قدامه فالمسافة ميل، وإن كان قدامه فميلان، وهو اختيار السَّرَخْسِي.

فالمصنف بقوله: (أو أكثر) أثبت التسوية بين الميل والأكثر في إثبات الرخصة مطلقا (٢).

قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [المائدة: ٦]، قال الكردري: الفاء في قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [المائدة: ٦] للعطف على الشرط، وفي ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦] لجواب الشرط، وفي ﴿وَامْسَحُوا﴾ [المائدة: ٦] لتفسير التيمم والمراد من الوجود القدرة، أي: فلم تقدروا على استعماله؛ لأن لفظة الوجود كما تستعمل في الظفر بالشيء تستعمل للقدرة عليه، يقال: وجد الشيء ظفر به، ووجده إذا قدر عليه، فحملناه على القدرة هاهنا لاعتماد التكليف عليه، لا الوجود مطلقا.

والعجز حقيقةً يثبت بفوت سبب من أسباب القدرة، وبفوت آلة، حتى أن مقطوع اليدين إذا لم يقدر على الوضوء بنفسه، ولا يجد من يوضئه يباح له التيمم، وكذا الواقف على رأس البئر وليس معه آلة الاستسقاء يباح له التيمم (٣).

فإن قيل: النص مطلق عن اشتراط المسافة فلا يجوز تقييده بها بالرأي.

قلنا: المسافة القريبة غير مانعة بالإجماع والبعيدة مانعة بالإجماع. فجعلنا الفاصل بينهما الميل لأنه يلحقه الحرج بسبب الدخول منه في المصر وهو منفي، والماء معدوم حقيقة والمراد من قوله: «وَلَوْ إِلَى عَشْرِ حِجَجٍ» الكثرة لا نفس العشرة فإن الحكم إلى ما فوقها كذلك، واستعمل العشرة لمعنى الكثرة لأنها منتهى عدد الآحاد، وما فوقها من العقود [ولا يخلو] (٤) من عقد الآحاد فلذلك استعمل في مكان الكثرة كذا قاله الكاثي.


(١) فتاوى قاضي خان (١/٢٥).
(٢) انظر: تحفة الفقهاء للسمرقندي (١/٣٧).
(٣) انظر: الصحاح تاج اللغة للجوهري (٥/ ١٨٢٣)، والمغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٤٥١).
(٤) في الأصل (لائح)، وما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>