للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أولا للمسافر، فحينئذ يكون معناه يجوز التيمم لمن هو خارج المصر وإن لم يرد سفرًا، وفيه أيضًا نفي لجواز التيمم في الأمصار إلا في ثلاثة مواضع: عند خوف فوت صلاة الجنازة والعيد، وعند خوف الجنب من البرد عند أبي حنيفة، وعندهما لا يجوز، قال التمرتاشي: لا يجوز التيمم في المصر؛ لأن عدم الماء فيه نادر (١).

وفي الأسرار: يجوز التيمم في المصر لو تحقق عدم الماء لأن الشرط عدم الماء إلا أنهم بنوا الأمر على عادات الأمصار فإن عدم الماء فيها نادر، وأعرضوا عن الشذوذ، فعلى هذا خرج قوله: (أو خارج المصر) على وفاق العادة، ونص في المبسوط على عدم جوازه في المصر (٢).

(بينه وبين المصر) (٣)، وفي بعض النسخ: (بينه وبين الماء).

وقوله: (وأكثر) (٤) للتأكيد، كما قوله: ﴿نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [الحاقة: ١٣]، قال الكاثي: فيه نظر، أو نقول: المسافة تعرف بالحذر والظن فقال: لو كان في وطنه أن بينه وبين الماء ميل أو أقل لا يجوز له التيمم، وإنما يجوز له التيمم أن لو تيقن نحو ميل فلذا قال: (ميل أو أكثر).

أو نقول: تقديرات الشرع أربعة: ما يمنع الأكثر لا الأقل كمدة النفاس، أو على العكس كنصاب الزكاة، أو يمنعهما كمقادير الصلوات المفروضات، أو لا يمنعها كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠]، وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبة: ٨٠]، وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥] فذكر قوله: (أو أكثر) ليعلم أن هذا من قبيل ما يمنع النقصان لا الزيادة، كذا قيل.

وفي فتاوى قاضي خان: قليل السفر وكثيره سواء في التيمم، والصلاة على الدابة، وإنما الفرق بين القليل والكثير في ثلاثة: في قصر الصلاة،


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ١٢٢)، والبناية شرح الهداية للعيني (١/ ٥١١).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٦٨).
(٣) انظر المتن ص ٢٦٨.
(٤) انظر المتن ص ٢٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>