العورة؛ لأن الواجب الذي يزال فيهما أمر حسي، وإذا كان حسيًا اعتبر الزوال حسًا، والزوال حسا بقدر الماء معه، وبقدر الثوب الذي معه يزول انكشاف العورة إليه، أشير في الأسرار (١).
أما قوله:(لأن الضرورة لا تتحقق قبل الاستعمال)، قلنا: الضرورة قبله حاصلة؛ لأن الشرع علق جواز التيمم بعدم ما يطهره، وعدم ما يطهره حاصل قبل الاستعمال، ولا نقول في مسألة المخمصة أنه يلزم مراعاة الترتيب؛ فإن ما معه من الحلال إذا كان لا يكفيه ليسد الرمق فله أن يتناول معه، ولأن الأصل لا يرفى بالبدل لأنهما لا يلتقيان كما لا يكمل التكفير بالمال بالتكفير بالصوم، فلو قلنا بالجمع يلزم رفو الأصل بالبدل بخلاف سؤر الحمار، فإن الجمع هنا عندنا للاحتياط لا لرفوء الأصل بالبدل، كذا في المبسوط (٢).
قوله:(أو خارج المصر)(٣)، يجوز رفع (خارج)، ونصبه عطفًا على لفظ:(وهو مسافر)، ومحله نصب فإنه جملة حالية ليكون انتصابه على الحال، ويجوز أن يكون منتصبًا على أنه مفعول فيه؛ لأن تقديره وهو في مكان خارج المصر فعلى هذا الخارج صفة للمكان، لكن الوجه الأول أولى؛ لأن نظير ذلك بعينه مذكور في "الكشاف"(٤) في قوله ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى﴾ [النساء: ٤٣] الآية [النساء: ٤٣]، فإنه عطف على قوله: ﴿وَأَنتُمْ سُكَرَى﴾ [النساء: ٤٣] وهو جملة حالية كأنه قيل: لا تقربوا الصلاة سكارى ولا جنبًا.
وقيل: لما جاز عطف الجملة الحالية على المفرد من الحال في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١] أي مضطجعين على جنوبهم جاز عكسه.
ثم قوله:(أو خارج المصر)، احتراز عن قول من قال: لا يجوز التيمم
(١) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (١/ ١٤٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (١/ ٥٠٠). (٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١١٤). (٣) انظر المتن ص ٢٦٨. (٤) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل للزمخشري (١/ ٥١٣).