للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المائدة: ٦] وَقَوْلُهُ : «التَّرَابُ طَهُورُ المُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ حِجَجٍ

فإن قيل: الله تعالى ذكر الماء نكرة في موضع النفي فيتناول كل جزء منه فيكون مخاطبًا في حق ذلك القدر بالاستعمال؛ لأنه طهور حقيقةً وحكمًا، فصار كالعاري إذا وجد ثوبًا يستر بعض عورته يلزمه ستر ذلك القدر، وكذا إذا كان نجاسة حقيقية يجب استعماله في ذلك القدر ينبغي أن يجب في النجاسة الحكمية أيضًا كما هو مذهب الشافعي؛ فإن عنده لو وجد ما لا يكفيه في الوضوء لزمه استعماله على أظهر القولين، ويتيمم لما بقي في وجهه ويديه بعد استعماله.

وفي قول: لا يجب استعماله (١)، وهو قولنا، وقول مالك (٢)، وداود (٣)، واختيار المزني (٤)، وعن أحمد روايتان كقول الشافعي (٥).

وعن عطاء، والحسن البصري: لو وجد من الماء ما يكفيه لوجهه ويديه غسلهما وأغناه عن التيمم (٦).

ولأن الضرورة لا تتحقق إلا بعد استعمال ذلك القدر، كما لو أصاب الرجل مخمصة ومعه لقمة من الحلال لا يجوز له أن يتناول الميتة، ولا يبعد الجمع بين التيمم واستعمال الماء كما في سؤر الحمار.

قلنا: المراد من الماء في الآية ما يكفي للوضوء لأنها سيقت لبيان الطهارة الحكمية، وكان قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: ٤٣] أي ماء طهورا محلّلا للطهارة، فإن وجود الماء النجس لا يمنعه عن التيمم بالإجماع، وباستعمال ذلك القدر لم يثبت شيء من الحل يقينا على الكمال؛ فإن الحل حكم، والعلة غسل الأعضاء كلها، وشيء من الحكم لا يثبت ببعض العلة كبعض النصاب في حق الزكاة، وكبعض الرقبة في حق الكفارة، بخلاف النجاسة الحقيقية، وستر


(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٢٦٨)، وحلية العلماء للشاشي (١/ ١٩٧).
(٢) انظر: الذخيرة للقرافي (١/ ٣٣٩).
(٣) انظر: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ١٩٧).
(٤) انظر: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ١٩٧).
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ١٧٥)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٢٧٣).
(٦) انظر: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ١٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>