للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِيلٍ أَوْ أَكْثَرَ يَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾.

أَي قصدت، وقال آخر (١):

وَلَنْ يَلْبَثَ العَصْرانِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ … إِذَا طَلَبا أَنْ يُدْرِكَا مَا تَيَمَّمَا

وَفي الشريعة: القصد إلى الصعيد للتطهير، وفي الاسم الشرعي معنى اللغة، وفيه تأمل إذ التيمم فعل الضرب شرعًا كما فسره النبي ، والقصد من لوازمه.

وثبوت التيمم بالكتاب والسنة، أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]، ونزول الآية في غزوة المريسيع حين عرس النبي ليلة أي نزلت في آخر ليلة فسقطت من عائشة قلادة لأسماء، فلما ارتحلوا فذكرت ذلك لرسول الله فبعث رجلين في طلبها ونزلوا ينتظرونها، فأصبحوا وليس معهم ماء، فأغلظ أبو بكر على عائشة وقال: حبست رسول الله والمسلمين على غير ماء، فنزلت آية التيمم.

فلما صلوا جاء أسيد بن الحضير إلى مضرب عائشة - أي خيمتها - ويقول: ما أكثر بركتكم يا آل أبي بكر (٢).

وفي رواية قال: يرحمك الله يا عائشة، ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين فيه فرجًا (٣).

وأما السنة فما روي أنه قال: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرضُ مَسْجِدًا وطهورًا، أينما أدركت الصلاةَ تيممتُ وصلَّيتُ» (٤)، وقال : «التيمم طهور المسلم ولَوْ إلى عشرِ حِجَجٍ ما لم يَجِدِ الماءَ» (٥).


(١) البيت من الطويل، وانظر: التذييل (٤/ ١٣٨)، وشرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ (٢/ ٥٨١).
(٢) أخرجه البخاري (١/ ٧٤، رقم ٣٣٤)، ومسلم (١/ ٢٧٩، رقم ٣٦٧).
(٣) أخرجه البخاري (١/ ٧٤، رقم ٣٣٦)، ومسلم (١/ ٢٧٩، رقم ٣٦٧).
(٤) أخرجه البخاري (١/ ٧٤، رقم ٣٣٥)، ومسلم (١/ ٣٧٠، رقم ٥٢١) من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ، بلفظ: «فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان».
(٥) أخرجه أبو داود (١/ ٩١، رقم ٣٣٢، ٣٣٣)، والترمذي (١/ ١٨٤، رقم ١٢٤)، والنسائي (١/ ١٧١، رقم ٣٢٢)، وأحمد (٥/ ١٤٦، رقم ٢١٣٤٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٧٦، رقم ٦٢٧) من حديث أبي ذر الغفاري .
قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: حديث صحيح ولم يخرجاه.

<<  <  ج: ص:  >  >>