فإن قيل: ينبغي ألا تقبل بينته؛ لأن هذا شهادة على النفي، إذ السكوت عدم الكلام وهو نفي، والبينة للإثبات.
قلنا: هذه شهادة على النفي، لكن علم الشاهد محيط به لكون السكوت بضم الشفتين فيقبل، لكون النفي مثل الإثبات في هذه الصورة، على ما عرف في الأصول، فصار كما لو أقامت المرأة على أن زوجها قال: المسيح ابن الله، ولم يقل قول النصارى.
أو يقول: السكوت أمر وجودي؛ إذ هو عبارة عن ضم الشفتين، فيلزم منه عدم الكلام، فبينتها أولى؛ لأنها بينة الرد، وهو يثبت عدمًا، حتى لو أقامها على أنها اختارت، أو رضيت حين علمت؛ استويا في الإثبات، وترجحت بينته لإثباته اللزوم.
قوله: (وإذا زوجهما الولي بكرا أو ثيبا): وقال ابن شبرمة، وأبو بكر الأصم: لا يزوجها أحد حتى يبلغا؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾، فلو جاز تزويجهما قبل البلوغ لم يكن لهذا معنى.
ولأن ثبوت الولاية على الصغير لحاجته إليها، ولا حاجة لهما إلى النكاح؛ لأن مقصود النكاح طبعًا قضاء الشهوة، ولا شهوة لهما، وشرعا النسل، ولا تناسل فيهما، وهذا العقد يعقد للعمر، ويلزمهما أحكامه بعد البلوغ، ولا ولاية لأحد بعد البلوغ حتى تلزمهما أحكامه.
وللعامة: قوله تعالى: ﴿وَالَّتِي لَمْ يَحِضْنَ﴾؛ بين تعالى عدة الصغيرة، وسبب العدة شرعا النكاح، فذلك دليل قصور نكاح الصغيرة.