للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصَارَ كَالمَشرُوطِ لَهُ الخِيَارُ إِذَا ادَّعَى الرَّدَّ بَعدَ مُضِيّ المُدَّةِ، وَنَحْنُ نَقُولُ إِنَّهُ يَدَّعِي لُزُومَ العَقدِ وَتَمَلُّكَ البُضْعِ، وَالمَرأَةُ تَدفَعُهُ فَكَانَت مُنكِرَة، كَالمُودِعِ إِذَا ادَّعَى رَدَّ الوَدِيعَةِ، بِخِلَافِ مَسأَلَةِ الخِيَارِ، لِأَنَّ اللُّزُومَ قَدْ ظَهَرَ بِمُضِيِّ المُدَّةِ، (وَإِنْ أَقَامَ الزَّوجُ البَيِّنَةَ عَلَى سُكُوتِهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ) لِأَنَّهُ نَوَّرَ دَعوَاهُ بِالحُجَّةِ، وَإِنْ لَم تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (*)، وَهِيَ مَسأَلَةُ الاستحلَافِ فِي الأَشْيَاءِ السِّتَّةِ،

وفي الحقيقة: المسألة بناء على مسألة أخرى؛ وهي: أنه إذا قال لعبده: (إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر) فمضى اليوم وقال العبد: (لم أدخل) وقال المولى: (دخلت)، فعند زفر: القول للعبد؛ لتمسكه بالأصل وهو عدم الدخول.

وعندنا للمولى؛ لأن حاجة العبد إلى استحقاق العتق، والظاهر لا يكفي للاستحقاق. كذا في المبسوط (١).

(لأنه)؛ أي: الزوج يورد دعواه بالحجة.

(وإن لم تكن له بينة لا تُحَلَّفُ المرأة عند أبي حنيفة): وعندهما، والشافعي (٢)، ومالك (٣) (٤)، وأحمد (٥): تستحلف، ثم إن نكلت يثبت النكاح عندهما، وعندهم بعد نكولها يُحلّف الزوج، ويقضى بنكوله عندهم.

(وهي مسألة الاستحلاف في الأشياء الستة) والفتوى على قولهما في الأشياء الستة على النفي.

وإذا ادعى على الأب أنه زوج ابنته الصغيرة، فأنكر الأب؛ يحلف عند أبي حنيفة، وفي الكبيرة لا يحلف عنده؛ اعتبارًا لإقراره فيهما. ذكره الناصحي في أدب القاضي (٦).


(*) الراجح: قول الصاحبين.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٥).
(٢) انظر: نهاية المطلب للجويني (١٩/ ١١٢).
(٣) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (٥/٤٠).
(٤) سقطت من الأصل والمثبت من النسختين الثانية والثالثة.
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (٧/٤٧)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٧/ ٤٠٥).
(٦) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ١٢١)، والبحر الرائق لابن نجيم (٣/ ١٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>