قلنا: هو قول بعض المشايخ، وهو ضعيف، فإن هذا موجود في الموطوءة بشبهة أو نكاح فاسد، ولا يكتفى بسكوتها، فعلم أن المعتبر بقاء صفة الحياء. كذا في المبسوط (٢).
وفيه: لو زوج البكر أبوها من رجل، وأخوها من آخر بغير رضاها، فأجازت نكاح الأخ؛ جاز نكاح الأخ لا نكاح الأب، وهذا بناء على أصلنا: أن عقدها لا يجوز بغير رضاها.
وعند الشافعي (٣)، ومالك (٤)، وأحمد (٥): يجوز نكاح الأب لا نكاح الأخ؛ لما أن الأب ينكحها بغير رضاها، ولا ولاية للأخ مع وجود الأب.
قوله:(القول قولها)؛ أي: قول الزوج؛ لتمسكه بالأصل وهو السكوت؛ إذ هو عدم الكلام، والعدم هو الأصل في كل شيء، والمرأة تدعي عارضا وهو الرد، كمن شرط له الخيار إذا ادعى الرد بعد المدة؛ بحيث يكون القول لمن يدعي لزوم العقد بالسكوت بالإجماع.
وكذا المشتري، والشفيع بالشفيع، يقول: طلبتها بعد البيع، والمشتري يقول: سَكَتَ، فالقول للمشتري لتمسكه بالأصل معنى، فالقول لها. كما لو ادعى أصل العقد وأنكرت؛ وهذا لأن العبرة للمعاني لا للصور، فإن المودع إذا ادعى رد الوديعة وأنكر رب الوديعة؛ فالقول للمودع؛ لأنه ينكر الضمان من حيث المعنى، كذا هنا، وما قاله زفر نوع ظاهر، والظاهر يكفي لدفعه.
وفي مسألة الخيار سبب لزوم العقد مضي مدة الخيار وقد ظهر، فحاجة الآخر إلى دفع استحقاق مدعي الفسخ، والظاهر يكفي لذلك.
(١) أخرجه مسلم (٣/ ١٣١٦، ١٦٩٠) من حديث عبادة بن الصامت ﵁. (٢) المبسوط للسرخسي (٥/٨). (٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٥٢)، وحلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٦/ ٣٣٦). (٤) انظر: المدونة لابن القاسم (٢/ ١٠٠)، والكافي لابن عبد البر (٢/ ٥٢٢). (٥) انظر: المغني لابن قدامة (٧/٤٠)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (٥/ ٧٨).