وحسن العقيدة أيضا، ولما سقط نطقها في موضع؛ يكون نطقها دليل رغبتها في الرجال على أحسن الوجوه أولى. كذا في المبسوط (١).
وقيل: لا يمكن إدارة الحكم على حقيقة الحياء؛ لتعذر ضبطه، وضبط مقدار ما هو المعتبر منه، فأدير على مظنته وهو البكارة، وتعذر أن يراد حقيقتها لقبح تفحص الولي عنها شرعًا وعقلا، فاكتفى بالبكارة الظاهرة في أصل الخلقة، والأصل بقاؤها، فيكتفى بالسكوت إلا أن يظهر ويشيع، ففيه عدم المبالاة بما تفعل.
وأما مسألة الوصية فممنوعة عند أبي حنيفة، ومالك.
وفي الجامع الصحيح: أنها تثبت في الوصية باعتبار الحقيقة، أما في النكاح ففي اشتراط نطقها سد باب النكاح عليها؛ لأنها تمتنع من النطق لخوف العار، لما قلنا أن الحياء من إظهار المعصية من كرم الطبيعة، والاقتداء بالشريعة، فكان فوق حياء البكارة.
قوله:(بخلاف ما إذا وطئت بشبهة) إلى آخره وكذا لو وطئت بنكاح فاسد، حيث تصير ثيبا بإجماع الفقهاء.
(علق به)؛ أي: بذلك الوطء (أحكاما)؛ وهي وجوب العدة والمهر، وثبوت النسب.
(فقد ندب)؛ أي: الشرع، حيث قال ﵇:«من أصاب … » الحديث (٢).
(اشتهر حالها)؛ بأن أقيم عليها الحد، أو صار الزنا عادة لها، وهو الصحيح، ولا نص عن مالك فيما إذا صار الزنا مكسبة لها.
فإن قيل: يكتفى بسكوتها أيضا؛ لأنها بكر شرعا؛ قال ﵇: «البكْرُ
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٧). (٢) تقدم تخريجه قريبا.