(البكرة) أول النهار، و (الباكورة) أول الثمار، ولهذا يدخل في الوصية لأبكار فلان.
فإن قيل: لو اشترى أمة بشرط أنها بكر، فإذا وجدها بهذه الصفة يردها.
قلنا: قد قيل: لا يكون له الرد إذا أقر المشتري أن عذرتها زالت بالوثبة، ولأن المعتاد بين الناس أنهم يريدون اشتراط صفة البكارة في الشراء صفة العذرة، فكانت هي بكرا، لكن ليست بعذراء، فيكون عيبا، بخلاف ما نحن فيه، فإن الحكم هنا متعلق بالحياء أو بصفة البكارة، وهما قائمان؛ ألا ترى أن عائشة افتخرت بالبكارة عند النبي ﷺ، وأشارت إلى هذا المعنى فقالت: أرأيت لو وَرَدْتَ وادِيَيْنِ: أحدهما رعاه أحد قبلك، والآخر لم يَرْعَهُ أحد، إلى أيهما تميل؟؛ فقال ﵇:«إِلَى الذي لَمْ يَرْعَهُ»، فقالت: أنا لك كذلك (١).
قوله:(فهي كذلك)؛ أي: في حكم الأبكار، وبه قال مالك (٢)، وأحمد في رواية، وحكى أبو إسحاق أن الشافعي قال به في القديم.
وقال أبو يوسف، ومحمد، والشافعي في الجديد (٣)، وأحمد في رواية (٤): لا تكون بكرا؛ لأنها ثيب حقيقة، فإن الثيب اسم لامرأة يكون مصيبها عائدا إليها، مشتق من قولهم: ثاب؛ أي: رجع.
(ومنه المثوبة) والثواب؛ لأنه جزاء عمله يعود ويرجع إليه ويعود.
(والمثابة)؛ لأنها مرجع الناس، أي: يرجع إليه مرة بعد أخرى.
(*) الراجح: قول أبي حنيفة. (١) أخرجه البخاري (٥/٧، رقم ٥٠٧٧). (٢) انظر: شرح مختصر خليل للخرشي (٣/ ٢٣٩)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٢/ ٢٨١). (٣) انظر: البيان للعمراني (٩/ ١٨٣)، والمجموع للنووي (١٦/ ١٧٠). (٤) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ٣٨٤)، والإنصاف للمرداوي (٨/ ٦٤).