والمراد بما روي: الثيب والبالغة كما يجيء في مسألة الصغير والصغيرة.
وفي المبسوط (١): حديث الخنساء حيث روت تزويج أبيها. والصحيح: أنها ثيب.
(وَلِأَنَّ النُّطْقَ)؛ يعني: الأصل في السكوت أن لا يكون رضا؛ لكونه محتملا في نفسه، وجعل مقام الرضا في حق البكر ضرورة الحياء، والثابت بالضرورة لا يعد موضع الضرورة، ولا ضرورة في الثيب؛ إذ قل الحياء بالممارسة بالرجال، فلا يكتفى بسكوتها عند الاستثمار، وعند بلوغ خبر العقد، فإذا وجد منها فعل كالقول وتمكينها نفسها ومطالبتها مهرها ونفقتها؛ يصح العقد؛ إذ الدلائل تعمل بعمل الصريح (٢).
قوله:(بوثبة): وفي بعض النسخ: بطفرة وهي الوثبة، من باب ضرب، وكذا لو زالت بكارتها بأصبع أو عود، أو حمل ثقيل، أو شدة حيضة، أو ورودها.
(فهي في حكم الأبكار)؛ أي: بالاتفاق، وبه قال الشافعي في الأصح (٣)، ومالك (٤)، وأحمد (٥)، وابن أبي هريرة، والجمهور.
وقال ابن خيران من أصحابه: لا؛ لأنها كالثيب؛ لزوال عذرتها، والثيب من زالت عذرتها (٦)، كما في البيع، والمذهب الأول.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/١٢). (٢) في هذا الموضع من النسخة الثانية: عنوان (باب الأبكار). (٣) انظر: حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٦/ ٣٣٩)، والمجموع للنووي (١٦/ ١٧٠). (٤) انظر: شرح مختصر خليل للخرشي (٣/ ٢٣٩)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٢/ ٢٨١). (٥) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ٣٨٤)، والمغني لابن قدامة (٧/٤٦). (٦) انظر: نهاية المطلب للجويني (١٢/٤٣)، والبيان للعمراني (٩/ ١٨٣).