النفقة، أو الكسوة أو المسكن، أو تمكينها منه في الوطء، أو قبول التهنئة، أو الضحك بالسرور، والفرح من غير استهزاء، ونحو ذلك، أو اشتراطه القول في الرضا لنفي اعتبار السكوت منها، بخلاف البكر.
وفي الثيب الصغيرة لا يحتاج إلى رضاها، بل ينكحها الولي جبرا عندنا. وعند الشافعي (١): لا اعتبار لرضاها، فلا يزوج حتى تبلغ، ويروى هذا عن مالك.
وعند أحمد: لا يجوز إجبار الصغيرة والكبيرة، وهذه رواية عن مالك (٢)، إلا أن أحمد قال: إذا بلغت تسع سنين؛ صح إذنها في النكاح وغيره (٣).
والأصل فيه: قوله ﵇: «الشَّيبُ أحقُّ بنفسها من وليها». رواه مسلم (٤)، وفي رواية:«ليس للولي مع الثيب أمر»(٥).
وقلنا: قال ﵇: «الثيبُ تُشاوَرُ»(٦)، والمشاورة مفاعلة الفعل من الجانبين، وقد وجد النطق من الولي، فينبغي أن يوجد منها.
والدليل على أن المراد ما ذكرنا وما ذكره في رواية أخرى:«والثيب يعرب لسانُها»(٧)، والمشاورة عبارة عن طلب الرأي بالإشارة إلى الوجه الصواب، وذلك لا يكون إلا بالنطق كذا في مبسوط شيخ الإسلام، وفخر الإسلام (٨).
(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٦٦)، ونهاية المطلب للجويني (١٢/٤٢). (٢) انظر: الرسالة للقيرواني (ص ٨٩)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٣/ ١٧٦). (٣) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ٣٨٤)، والكافي لابن قدامة (٣/١٩). (٤) تقدم تخريجه قريبا. (٥) تقدم تخريجه قريبا. (٦) تقدم تخريجه قريبا. (٧) بنحوه أخرجه أحمد (٤/ ١٩٢، رقم ١٧٧٥٨) وابن ماجه (١/ ٦٠٢، رقم ١٨٧٢) من حديث عدي بن عميرة الكندي ﵂، قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ١٠١، رقم ٦٧٣): رجال إسناده ثقات إلا أنه منقطع. فإن عديًّا لم يسمع من أبيه عدي بن عميرة. يدخل بينهما المرسي بن عميرة. قاله أبو حاتم وغيره. لكن الحديث له شواهد صحيحة قال الشيخ شعيب: صحيح لغيره. (٨) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٣/ ٢٦٩).