وَجْهَ الدَّلَالَةِ فِي السُّكُوتِ لَا يَخْتَلِفُ، …
يجعل سكوتها رضا بعده.
وقلنا: قد سخط المرء على شيء في وقت ثم رضي به في وقت آخر، ولو لم تكن راضية لصرحت بالرد كما في المرة الأولى.
وفي المحيط (١)، ومبسوط شيخ الإسلام: جعل أصحابنا السكوت رضا في عدة مسائل:
أحدها: البكر إذا استأمرها الولي.
وثانيها: إذا بلغها الخبر فسكتت كان رضا.
وثالثها: قبض الأب أو الجد مهر البكر البالغة فسكتت كان رضا، وفي سائر الديون، وغير الأب والجد: لا.
ورابعها: سكوت الشفيع بعد العلم فهو تسليم.
وخامسها: في بيع التلجئة حيث قال أحدهما: بدا لي أن أجعله بيعا نافذا، فسكت صاحبه نفذ.
وسادسها: عبد أسره المشركون فوقع في نصيب بعض الغزاة، فباعه ومولاه حاضر فسكت؛ سقط حقه.
وسابعها: قبض المشتري المبيع والبائع يراه فسكت، سقط حق الحبس.
وثامنها: بيع مجهول النسب وهو ساكت، كان إقرارا بالرق، زاد الطحاوي: وقيل له: (قم مع مولاك) فقام.
وتاسعها: رأى عبده يبيع ويشتري فسكت، كان إذنا له.
وعاشرها: رأى الولي الصبي المحجور يتبايع فسكت، كان إذنا.
وحادي عشرها: الموهوب له قبض الهبة في المجلس، ويراه الواهب فسكت، فهو إذن في القبض استحسانًا.
وثاني عشرها: سكوت البائع عند قبض المشتري شراء فاسدًا إذن، فيملكه بالقبض.
(١) المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٥٦).