للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النِّكَاحَ صَحِيحٌ بِدُونِهِ، (وَلَو زَوَّجَهَا فَبَلَغَهَا الخَبَرُ فَسَكَتَت فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرنَا) لِأَنَّ

مبسوط فخر الإسلام (١).

قوله: (فهو على ما ذكرنا)؛ أي: من فصول الرضا بالضحك والسكوت دون البكاء.

وفي المبسوط (٢): وكان محمد بن مقاتل يقول: إذا استأمرها قبل العقد فسكتت لا يتم العقد؛ لأن الحاجة إلى الإجازة هنا، والسكوت لا يكون إجازة، فلا يكون في معنى المنصوص؛ لأن السكوت عند الاستثمار لا يكون ملزما؛ لتمكنها أن ترجع قبل العقد، وحين بلغها الخبر يكون ملزما، فلا يمكنها الرجوع، فلا يلزم النكاح بمجرد السكوت.

لكنا نقول في معنى المنصوص؛ لأن عند الاستثمار لها جوابين، نعم أو لا، فيكون سكوتها دليلا على الجواب الذي يحول الحياء بينها وبين ذلك، وهو نعم؛ لما فيه من إظهار الرغبة في الرجال، فكذا إذا بلغها الخبر فلها جوابان، أجازت أو ردت، فيجعل السكوت دليلا على الجواب الذي يحول بينها وبين ذلك، وهو الإجازة. كذا في المبسوط (٣).

وقال الشافعي: إذا عقد الولي ثم بلّغها، فأجازت بالقول أو سكتت؛ لا يجوز العقد؛ لأنه صار عقد الفضولي، وتصرفات الفضولي لا تصح عنده (٤)، ومالك (٥)، وأحمد (٦).

وفي جامع قاضي خان (٧): لو استأذنها الولي لنكاح رجل فأبت، ثم زوجها الولي منه فسكتت، يكون رضا وينعقد العقد بإجماع الفقهاء، إلا محمد بن مقاتل، فإنه قال: لا يكون سكوتها بعد ذلك رضا؛ لأنها صرحت بالسخط، فلا


(١) انظر: درر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ٣٣٦).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٣/٥).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٣).
(٤) انظر: الوسيط للغزالي (٣/٢٢)، والبيان للعمراني (٥/ ٦٦).
(٥) انظر: إرشاد السالك لشهاب الدين البغدادي (١/ ٨٠).
(٦) انظر: المحرر لمجد الدين بن تيمية (١/ ٣١٠).
(٧) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ١١٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>