للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السُّكُوتَ لِقِلَّةِ الالتِفَاتِ إِلَى كَلَامِهِ، فَلَم يَقَع دَلَالَةٌ عَلَى الرِّضَا، وَلَو وَقَعَ فَهُوَ مُحْتَمِلٌ، وَالاكْتِفَاءُ بِمِثْلِهِ لِلحَاجَةِ، وَلَا حَاجَةَ فِي حَقِّ غَيْرِ الأَولِياءِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ المُستَأْمَرُ رَسُولَ الوَلِيِّ، لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ، وَيُعتَبَرُ فِي الاسْتِعْمَارِ تَسْمِيَةُ الزَّوجِ عَلَى وَجْه تَقَعُ بِهِ المَعْرِفَةُ.

وفي المبسوط (١): وحكي عن الكرخي: أن سكوتها عند استثمار الأجنبي يكون رضا؛ لأنها تستحي من الأجنبي أكثر مما تستحي من الولي. والأول الأصح؛ لقلة التفاتها إلى استثماره، فكأنها قالت: مالك والاستثمار، حيث لم يكن لك سبيل على العقد. وقول الشيخ: (والاكتفاء بمثله إلى آخره، رد لقوله: (ولو وقع)؛ أي: السكوت عند استئمار غير الولي (فهو محتمل). (والاكتفاء بمثله)؛ أي بالمحتمل للحاجة)؛ أي: لحاجة الإنكاح، ولا يوجد ذلك في حق غير الولي.

(يقع به)؛ أي: يقع بالزوج (المعرفة) حتى لو قال: أزوجك بعض جيرانك، أو بعض بني عمي؛ لم يكن سكوتها رضا؛ لأن الرضا بالمجهول لا يتصور.

وقيل: لو عد عليها جماعة فسكتت، وزوجها من أحدهم، وكذا لو ذكر بني فلان وهم يحصون، قالوا: والشرط كون الزوج كفؤا والمهر وافرا، حتى لو لم يكن كفؤا ولم يكن المهر وافرا أو عدم أحدهما؛ لم يكن سكوتها رضا إلا في حق الأب والجد عند أبي حنيفة؛ لأن الأب والجد عنده ولي (٢) في هذا العقد.

وعندهما: الولي مطلقا؛ لأن الأب والجد [بمنزلة الأجانب] (٣) في هذا العقد. كذا في جامع قاضي خان، والمحيط (٤)، والمبسوط (٥).


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٥).
(٢) في الأصل والنسخة الثانية: (أولى)، وما أثبتناه أصوب للسياق.
(٣) ما بين المعقوفتين في الأصل: (عنده ولي)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٤) المحيط البرهاني لابن مازة (٣/٢٥).
(٥) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٢١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>