للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ دَلِيلُ السُّخْطِ وَالكَرَاهَةِ. وَقِيلَ: إِذَا ضَحِكَت كَالمُستَهْزِئَةِ بِمَا سَمِعَت لَا يَكُونُ رضا، وَإِذَا بَكَت بِلَا صَوت لَم يَكُنْ رَدًّا. قَالَ: (وَإِنْ فَعَلَ هَذَا غَيْرُ وَلِيٌّ) يَعْنِي: استَأمَرَ غَيْرُ الوَلِيِّ أَوْ وَلِيٌّ غَيْرُهُ أَولَى مِنهُ: لَم يَكُنْ رِضًا حَتَّى تَتَكَلَّمَ بِهِ لِأَنَّ هَذَا

وقال بعض المتأخرين: إن ضحكت كالمستهزئة لما سمعت؛ لا يكون رضا، والضحك الذي يكون بطريق الاستهزاء معروف بين الناس.

(لأنه)؛ أي: البكاء دليل السخط والكراهة غالبا، والبكاء على السرور نادر، فلا عبرة به، ولكن ليس برد حتى لو رضيت بعده ينفذ العقد، ولو قالت: (لا أرضى) ثم رضيت بعده لا يصح للرد.

وفي المبسوط (١): قال بعض المتأخرين: هذا إذا كان لبكائها صوت كالويل، فأما إذا خرج الدمع من غير صوت لا يكون ردا؛ لأنها تحزن على مفارقة بيت أبيها (٢)، وعليه الفتوى، وإنما يكون عند الإجازة.

وعن أبي يوسف: أن البكاء رد، وعنه: أنه رضا.

وفي جامع قاضي خان (٣): تمتحن بدموع عينها إن كانت باردة فهو من السرور، فيكون رضا، وإن كانت حارة فهي من الحزن، فيكون ردا.

وقيل: إن كان عذبا فرضا، وإن كان مالحا فرة.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: البُكَاءُ رِضًا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الصِّيَاحِ أَوْ ضَرْبِ الخَدّ (٤). (هذا غير الولي)؛ أي: الأجانب أو قريب غيره. (وليها)؛ بأن [يكون] (٥) القريب كافرا أو عبدا، أو مكاتبا. (أو ولي غيره أولى منه)؛ بأن استأمرها الأخ مع وجود الأب، وهو قول الشافعي (٦).


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٥).
(٢) هكذا بالنسخ الثلاث، والصواب ما أثبتناه.
(٣) انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (٢/٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٨٢).
(٤) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٧/ ٥٤٠)، وروضة الطالبين للنووي (٧/ ٥٥).
(٥) سقطت من الأصل والمثبت من النسختين الثانية والثالثة.
(٦) انظر: البيان للعمراني (٩/ ١٨١)، والمجموع للنووي (١٦/ ١٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>