وَليٌّ يُحسِنُ المُرَافَعةَ إِلَى القَاضِي، وَلَا كُلُّ قَاضٍ يَعدِل، فَكَان الأَحوُطُ سَدَّ باب التزويج من غير كفء عليها.
قال صدر الإسلام (١): لو تزوجت المطلقة الثلاث نفسها من غير كفء، ودخل بها الزوج ثم طلقها؛ لا تحل على الزوج الأول، كما هو المختار من رواية الحسن.
وفي الحقائق (٢): هذا مما يجب حفظه؛ لكثرة وقوعه.
قوله:(خلافاً للشافعي)(٣): وبه قال: مالك في أشهر الروايتين عنه في الجد (٤)، وأحمد في إحدى الروايتين عنه في الجد أيضا (٥)، وابن أبي ليلى.
ولكن يستحب عند السلف أن يستأذنها، ولا يثبت للجد ولاية الإجبار في رواية.
وروي عن الشافعي قولا: والجد لا يجبر، وهو رواية مالك، وليس هذا بظاهر مذهبه، ويستحب عنده أن يراجعها ويستأذنها.
استدل الشافعي بقوله ﵇:«ليس للولي مع الثيب أمر»(٦)؛ فتخصيصه بالذكر عند نفي ولاية الاستبداد للولي بالتصرف دليل على أنه يتزوج البكر.
ولأن هذه بكر، فيملك أبوها تزويجها كما لو كانت صغيرة، وهذا لأنها بالبلوغ لم يحدث لها رأي في النكاح؛ لأنها لم تمارس الرجال، فلا تقف على مصالح النكاح ومفاسده، فكان بلوغها بكرا كبلوغها مجنونة،
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٨٠). (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٨٠). (٣) انظر: اللباب لابن المحاملي (ص ٣٠١)، ونهاية المطلب للجويني (١٢/٤٢). (٤) انظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب (١/ ١١٣)، وإرشاد السالك لشهاب الدين البغدادي (١/ ٥٨). (٥) انظر: الكافي لابن قدامة (٣/١٩)، والمغني لابن قدامة (٧/٤٠). (٦) تقدم تخريجه قريبا.