بخلاف المال والغلام؛ فإن الرأي هناك يحدث بالبلوغ عن عقل. كذا في المبسوط (١).
وهذا معنى قول الشيخ:(لأنها جاهلة بأمر النكاح) إلى آخره.
قوله:(ولهذا)؛ دليل على كونها جاهلة، فإذا جعلت في حق قبض الصداق كالصغيرة حتى يستبد الأب بقبض صداقها، فكذا في تزويجها.
(ولنا: أنها) أي: البكر البالغة (حرة مخاطبة) والحرية والخطاب وصفان مؤثران في ولاية الاستبداد بالتصرف وزوال الأنساب عليها في حق الماء والغلام وبقاء صفة البكارة تأثيره في عدم الاهتداء بسبب انعدام التجربة، وهذا لا يثبت ولاية الأنساب كما في المال والغلام، إذ الظاهر زوال القصور بالبلوغ عن عقل، فقامت حقيقة الاهتداء تيسيرًا على الناس، وسقط اعتبار الاهتداء الذي يحصل قبل البلوغ بالتجربة، والجهل الذي يبقى بعد البلوغ لعدم التجربة؛ ألا ترى أن البكر التي لا أب لها غير مهتدية كالتي لها أب، ثم اعتبر رضاها في تزويجها بالإجماع، وكذا إقرارها بالنكاح يصح، فلو كان بقاء صفة البكارة لبقاء صفة الصغر في حقها؛ لم [يجز](٢) إقرارها بالنكاح، فأما قبض الصداق فالأب يملكه برضاها دلالة، إذ الظاهر أن البكر تستحي عن قبض مهرها، والأب هو الذي يقبضه ليجهزها بذلك مع مال نفسه ليبعث بها إلى بيت زوجها، فكان له أن يقبضه لهذا، وبعد الشُّيُوبَةِ لا توجد هذه العادة؛ لأن التجهيز من الآباء بالإحسان مرة بعد مرة لا يكون، فصار الأب في المرة الثانية كسائر الأولياء، ولهذا لا يملك الأب قبض الصداق مع نهيها. كذا في المبسوط (٣).
وفيه: ولنا حديث أبي هريرة وأبي موسى الأشعري «أنه ﵇ ردّ نكاح بكر زوجها أبوها وهي كارهة». رواه أحمد وأبو داود، وابن ماجه،
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢/٥). (٢) سقطت من الأصل والمثبت من النسخة الثانية. (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٣/٥).