للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وعن عمر، وعلي، وابن عمر: جوازه بغير ولي، وعائشة زوجت بنت أخيها عبد الرحمن وهو غائب؛ وبهذا تبين أن ما رووا من حديث عائشة غير صحيح؛ فإن فتوى الراوي بخلاف ما روى دليل وهنه، ومدار ذلك الحديث على الزهري، وأنكره الزهري وجوز النكاح بغير ولي، وإن صح فمحمول على الأمة إذا زوجت نفسها بغير إذن مولاها، أو على الصغيرة أو المجنونة، وكذلك سائر الأخبار التي رووا، على هذا يحمل، أو على بيان الندب للجمع بين الدليل.

أو نقول: إنها ولية نفسها، بدليل كونها ولية في المال، مع أن الثقات مثل البخاري وغيره تكلموا في أحاديثهم وضعفوها.

قال الدارقطني: لا يحتج بحديث ابن عباس، وقال أحمد: ضعيف، وقال أبو الفرج: موقوف، وقال ابن عبد البر (١): حديث «لا يُزوّجوهُنَّ إِلَّا الأولياء» ضعيف لا يحتج به؛ إذ لا أصل له.

والأحاديث والآثار التي روينا تدل على صحة عبارتها، وما روى الخصم لا يدل على صحة عبارتها بل يدل على سلب ولايتها.

والمعنى: أنها تتصرف في خالص حقها، ولم تلحق الضرر بغيرها، فينفذ كتصرفها في مالها، وهذا لأن التصرف متى صدر من أهله مضافا إلى محله ينفذ، وتصرفها في خالص حقها، بدليل أن البدل الواجب بمقابلتها لها، والأهلية بالقدرة على التصرف على وجه يقف به على مضمون التصرف، وذا يكون بالعقل والتمييز واللسان الناطق، وهي موجودة في حقها، ووقوفها على ما تتحصل به مقاصد النكاح أكثر من وقوف غيرها، فهي أعرف لشأنها من غيرها، وشفقتها على نفسها فوق شفقة غيرها عليها، ولا عبرة لنقصان عقلها؛ لما أن اختيار الأزواج إليها، والتفاوت في المقاصد يقع باختيار الزوج لا مباشرة العقد، وكذا إقرارها بالنكاح صحيح على نفسها، فلو كانت بمنزلة الصغيرة ما صح إقرارها بالنكاح ولا الحدود ولا فيما يندرئ بالشبهات، ويعتبر رضاها في مباشرة الولي العقد.


(١) التمهيد (١٩/ ١٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>